
بدء أعمال المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية” بالعاصمة صنعاء
السبت، 18 رمضان 1447هـ الموافق 07 مارس 2026
بدأت في العاصمة صنعاء، اليوم أعمال المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية”، تحت شعار “لستم وحدكم”، بحضور علمائي وأكاديمي وثقافي واسع.
تشارك في المؤتمر الذي يستمر أربعة أيام، 56 شخصية سياسية وحقوقية وناشطين من مختلف دول وأحرار العالم، يناقش 373 بحثاً وورقة عمل، مقدمة من 355 باحثاً من 13 دولة، موزعة على عشرة محاور.
يتضمن المحور الأول: الرؤية القرآنية للصراع مع العدو الصهيوني، والثاني: نشأة الصهيونية العالمية وأسباب السيطرة على الغرب، والثالث: الأطماع التوسعية الصهيونية من “إسرائيل الكبرى” إلى الأطماع في اليمن واستراتيجيات التغيير الديموغرافي والجيوستراتيجي.
ويشمل المحور الرابع: أهمية المقاطعة ومخاطر التطبيع، والخامس: أدوات العدو ـ الصهاينة العرب ومشاريع التطبيع، والسادس: الأبعاد الاستراتيجية لمعركة طوفان الأقصى ـ تحليل المراحل والتدعيات وآفاق المستقبل، بينما يتناول المحور السابع: الدور اليمني في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس ومواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني.
فيما يتناول المحور الثامن: انتفاضة الضمير العالمي من الجامعات والمدن الغربية إلى المؤسسات الدولية، والمحور التاسع: المعركة القانونية ومقاضاة قادة الاحتلال والدول الداعمة لجريمتي الإبادة والتجويع، والمحور العاشر: دور الإعلام المقاوم في مواجهة حرب الرواية وصناعة الوعي.
وفي افتتاح المؤتمر الذي حضره نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس، أكد عضو المجلس السياسي الأعلى مشرف عام المؤتمر الدكتور عبدالعزيز بن حبتور في كلمة ألقاها نيابة عنه رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور القاسم عباس، أنه لا توجد قضية سياسية ولا إنسانية، ولا أخلاقية، ولا دينية خلافية كما تعبر عنها أرض فلسطين المقدسة؛ كون الله جل جلاله قد اصطفاها من بين الأراضي الشريفة في هذه الكرة الأرضية، وحباها بأن تكون أرضا للرسل والرسالات، والأنبياء.
وقال: “لذلك فالجدل الإنساني لم يتوقف حتى لقرن واحد دون عراك وصراع ومحاولة امتلاك هذه الأرض العظيمة، وهي أرض فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف، فالتأريخ المشحون بالمواقف والشخوص يذكرنا بالعديد من المحطات، والمواقف والبطولات، وحتى التواطؤ، والخيانات من عدد من الشخوص تجاه فلسطين وأرضها الشريفة”.
وأضاف الدكتور بن حبتور “لذلك يكرر المسلمون الأحرار في كل زمان ومكان في أطروحاتهم ونهجهم وخطابهم الإعلامي والسياسي والديني بأن فلسطين هي أولى القبلتين لجميع المسلمين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى ومعراج نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم”.
وتابع: “هنا لا بد من التذكير بأن هناك قرارا شجاعا من قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد آية الله الخميني، فبعد نجاح الثورة الإيرانية في العام 1979م بأشهر معدودة اتخذ قرارا شجاعا بالاحتفاء بيوم “القدس الشريف”، وجعل آخر جمعة من كل شهر رمضان مناسبة للاحتفاء للتذكير بعظمة قضية فلسطين، ومظلومية أهلها من قبل الصهاينة الإسرائيليين”.
ولفت عضو السياسي الأعلى، إلى دلالات إحياء يوم القدس الشريف والاحتفاء به، بما يمثله من عبر إسلامية وأخلاقية وإنسانية يتردد صداها على مستوى الكرة الأرضية باتجاهاتها الأربعة؛ كونها أرض للعرب والمسلمين والمسيحيين منذ آلاف السنين.
وقال: “يأتي الشواذ من الصهاينة الأوروبيين والأمريكان ليختطفوها، ويسرقوها من أهلها العرب وتسليمها لشذاذ الآفاق، والمشردين وعبدة النظام الماسوني والمحتالين بالمال المدنس وحثالات بقايا يهود العالم المتصهين، يجمعونهم -عبر رحلة سموها الأرض الموعودة كذبا وبهتانا من “غيتوهات” البلدان الأوروبية والآسيوية، والأفريقية؛ كي يوزنوهم في أرض فلسطين”.
واستطرد: “إنها جريمة العصر والزمان التي لن نجد لها غافرا، بأن يتم توطين اليهود الصهاينة الملفلفين من جميع بلدان أوروبا تقريبا، وهي: فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، بولندا، أوكرانيا، بريطانيا، روسيا، المجر، ومن شتات القارة الأوروبية، وتهجيرهم إلى أرض فلسطين المقدسة؛ ليطردوا سكانها الأصليين العرب الفلسطينيين من قرى وأحياء ومدن وصحارى البدو العرب”.
وأشار إلى أهمية القرار التاريخي الذي صدر قبل أربع سنوات ونيف، المتضمن ارتباط يوم القدس العالمي في صنعاء المقاومة، بنشاط فكري ثوري منهجي مقاوم؛ لتجتمع الأقلام الشريفة في العالم، وتكتب، وتحلل، وتدرس، وتستخلص الدروس من تراث يوم القدس الشريف وأن يتواصل أحرار العالم عبر مشروع أكاديمي منهجي فلسفي إعلامي بشأن أعظم وأشرف قضية في الأرض، يعاني أهلها الأمرين من قبل طواغيت العصر من الطغم الحاكمة في أمريكا وغرب أوروبا، والنظام الغربي عموما الذي زرع النبتة الشريرة الخبيثة في جسد الوطن العربي المسلم، وهي الكيان الإسرائيلي الصهيوني قبل 78 عاما تقريبا.
وذكر عضو السياسي الأعلى، أن الفكرة تطورت لإقامة الندوات العالمية في صنعاء على مدار أربع دورات سنوية ناجحة، شارك فيها العديد من الشخصيات العربية والإسلامية والعالمية المنسجمة في سياساتها ورؤيتها مع تحرير أرض فلسطين من النهر إلى البحر، معتبراً ذلك ثمرة من ثمار فكر قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي.
وأضاف: “يصادف هذا العام انعقاد المؤتمر الدولي عن فلسطين مع الانتصار الذي حققه محور المقاومة بصموده وثباته وديمومته”، مبينا أن العدو الصهيوني أثخن في تعميق جراحات المقاومة العظيمة في المنطقة الإسلامية العربية.
وأردف: “استشهد من شهدائنا الفلسطينيين في قطاع غزة ما يفوق 70 ألف شهيد وشهيدة، جلهم أطفال ونساء بمن فيهم قيادات المقاومة الفلسطينية يتقدمهم الشهداء العظام إسماعيل هنيه، ويحيى السنوار، وصالح العاروري، وغيرهم من الشهداء الأبطال الذين رووا بدمائهم الزكية أرض غزة من أجل انتصار روح المقاومة، واستشهد المئات من الشهداء اليمنيين، بمن فيهم دولة الشهيد أحمد غالب الرهوي وعدد من رفاقه الوزراء وكذا اللواء محمد الغماري وغيرهم من الشهداء والجرحى”.
وأفاد بأن محور المقاومة قدم عددا من الشهداء، بمن فيهم شهيد الأمة الإسلامية سماحة السيد حسن نصر الله، وكوكبة من قيادات المجاهدين في حزب الله اللبناني، واستشهاد كوكبة من العلماء الكبار من الجمهورية الإسلامية في إيران ، وقيادات عسكرية وذلك في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران الذي استمر 12 يوما.
ومضى بالقول “كل هؤلاء – شهداء محور المقاومة – ضحوا بأرواحهم ودمائهم الزكية فداء لأرض فلسطين وشعبها؛ لتبقى راية الشعب العربي الفلسطيني خفاقة عالية لا تنتكس، وألا تضيع هذه القضية المقدسة بين أروقة ودهاليز دول التطبيع الخياني مع الكيان الصهيوني”.
وبين الدكتور بن حبتور، أن محور المقاومة العربية الإسلامية، وإن دفع ثمنا غاليا من أرواح قياداته ومجاهديه وأبطاله ومقاتليه، إلا أن فلسطين تستحق هذا الثمن الباهظ، وسيدفع العدو الصهيوني مقابل تلك البلطجة التي مارسها طيلة عامين من زمن طوفان الأقصى المبارك وما زال- ثمنا موازيا، وسيرحل من أرض فلسطين خائبا منكسرا بعزم وصلابة مجاهدي المقاومة، وصبر الأمة العربية والإسلامية ومددها اللامحدود؛ لنصرة فلسطين وتحرير الأرض المقدسة.
وعبر عن الشكر لكل الباحثين والباحثات الجادين والجادات من علماء الأمة، الذين كتبوا عن فلسطين العظيمة بأحرف من نور، مثمنا استنتاجاتهم وتوصياتهم القيمة التي ستضاف إلى سيل الدراسات العلمية الرصينة إلى مكتبات العالم، والعالم العربي والإسلامي، وستتحول إلى ذخيرة فكرية للأجيال القادمة من شباب وشابات المقاومة.
ونوه عضو السياسي الأعلى في ختام كلمته بدور المساهمين العرب والمسلمين والمساهمين من جميع قارات العالم المتضامنين مع شعب فلسطين، ومقاومته الباسلة، وجهود النشطاء الذين وظفوا طاقاتهم وجهدهم ووقتهم لإنجاح أعمال المؤتمر.
وفي افتتاح المؤتمر الذي حضره رؤساء جامعات صنعاء الدكتور محمد البخيتي وذمار الدكتور محمد الحيفي، وحجة الدكتور طه الحمزي، ورئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور عبدالرحيم الحمران، أشار نائب رئيس اللجنة التحضيرية الدكتور أحمد العرامي، إلى أن انعقاد مؤتمر “فلسطين قضية الأمة المركزية” في العاصمة صنعاء انطلق قبل أربع سنوات، في خطوة استشرافية قرأت المستقبل بوعي قرآني ثاقب، ومهدت الطريق فكرياً وعملياً قبل اندلاع عملية “طوفان الأقصى”.
وأوضح أن مسيرة انعقاد “مؤتمر فلسطين قضية الأمة المركزية “، الذي أسس لقاعدة معرفية وتعبوية، تؤكد أن بوصلة اليمن لن تنحرف عن القدس وتلته النسخة الثانية بعنوان “المؤتمر الثاني فلسطين قضية الأمة المركزية “، لتعزز هذا المسار وتبني على مخرجات سلفه، مرسخةً حقيقة أن اليمنيين يضعون قضية فلسطين في صدارة اهتماماتهم الدينية والسياسية كعقيدة راسخة لا تخضع للمساومات.
وذكر الدكتور العرامي، أنه مع تصاعد الأحداث وتوسع دائرة التأثير اليمني، انتقل المؤتمر إلى آفاق أرحب وأشمل، حيث أعلن السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، في خطابه، تسمية النسخة الثالثة للمؤتمر ليواكب الدور المحوري والعملي لليمن في إسناد غزة، ما يجعل من صنعاء محطة استقطاب أحرار العالم.
وقال “استمر هذا الزخم المتصاعد والمدروس وصولاً إلى انعقاد المؤتمر الدولي الرابع “فلسطين قضية الأمة المركزية”، الذي مثل تتويجاً لجهود متواصلة، وحمل دلالات عميقة على استمرارية الثبات اليمني وتطور آليات التضامن والمواجهة، ليؤكد للعالم أجمع أن القضية الفلسطينية هي المحور الذي تتجمع حوله كل طاقات الأمة الفكرية والعسكرية”.
وأكد أن انعقاد المؤتمر الرابع بالتزامن مع يوم القدس العالمي، يأتي لاستنهاض الأمة الإسلامية وأحرار العالم لاستئصال الغدة السرطانية من جسد الأمة، مستعرضًا أهداف المؤتمر ومحاوره المتضمنة “ترسيخ التصور القرآني لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني وسبل المواجهة، وتشخيص الوضع الراهن وتحليل استراتيجيات القمع الصهيوني الرامية إلى تكريس مظلومية الشعب الفلسطيني، وكشف المخاطر الاستراتيجية لسياسات “التطبيع”، وتأكيد المقاطعة كسلاح اقتصادي فاعل.
وحسب نائب رئيس اللجنة التحضيرية، تضمنت محاور المؤتمر تحليل أسباب سيطرة الصهيونية العالمية على الغرب ونتائجها، وتحليل المشهد الإستراتيجي لأبعاد المعركة وتداعياتها من المسار العسكري إلى وقف إطلاق النار وتحليل انعكاساته على موازين القوى، وأيضاً دراسة وتحليل الدور اليمني في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس لدعم القضية الفلسطينية ومواجهة التحالف الأمريكي – الصهيوني، ودراسة انعكاساته الإقليمية والدولية.
ولفت إلى أن أهداف ومحاور المؤتمر تضمنت أيضًا “استشراف المستقبل لدراسة الأبعاد الحضارية والدينية والثقافية لمعركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، ورصد تحولات الرأي العام وتحليل تداعيات ودلالات انتفاضة الجامعات والشارع الغربي، وكشف التناقض في الموقف الغربي بين شعارات الديمقراطية وممارسات القمع.
وبين الدكتور العرامي، أن المؤتمر استقبل 553 بحثاً وورقة عمل، قُبِلَ منها ونوقش 373 بحثاً وورقة عمل، مقدمة من 355 باحثًا، من داخل اليمن وخارجه، وشاركت في المؤتمر 91 جامعة ومؤسسة ومركزاً بحثياً، من 13 دولة.
بدوره اعتبر ممثل حركة حماس بصنعاء معاذ أبو شمالة، معركة “طوفان الأقصى” وثبة مفصلية في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني، حطمّت حدود غلاف غزة وهشّمت كل الأساطير التي قام عليها الاحتلال وكشف وجهه القبيح أمام العالم.
وأوضح أن جيش “طوفان الأقصى” تصد لأقوى فرق الاحتلال في ساعات وقضى على نظريته الأمنية، وأصبح المحتل الصهيوني، مسكوناً بالخوف والزوال وتحول إلى عصابة لا إنسانية تمارس الإبادة والقتل.
وأشار إلى أن المعركة وحدّت الشعب والمقاومة وأسقطت مشاريع التهجير وكسبت الوعي العالمي وشكلت جبهة ضد المشروع الصهيوني.
وبين أبو شمالة أن غزة التي ظلت تقصف على مدار عامين ويُقتّل أهلها وتُهدم بيوتها، لم تنكسر وبقت واقفة شامخة، أربكت المنظومة العالمية المجرمة وأحرجت كثيراً من أبناء الأمة لتؤكد اليوم أن صراع غزة مع العدو الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة هو صراع إرادات، بين صاحب الحق المتمسك بحقه وبين محتل مدعومًا بقوى دولية تريد ترتيب غزة بما يتناسب مع الطموح الصهيوني.
وقال “لجأ العدو الصهيوني للضغط على أهل غزة في الملف الإنساني والإعمار والحق في التعليم والعلاج والسكن وغيرها، لكن ظلت المقاومة ثابتة على مبادئها وتحاول إيجاد حلول عملية لقضايا الشعب في غزة لإعادتها إلى وضعها المستحق وفق رؤية وطنية”.
واعتبر ممثل حركة حماس بصنعاء، مجلس السلام الذي أُعلن عنه، شكلًا استعماريًا جديدًا يريد تسويق الحالة الصهيونية التي ترى نفسها فوق القانون، لقمع الشعب الفلسطيني ومتابعة جرائمها بدعم أمريكي واضح.
وأضاف “لكن كل ذلك لن يمكّن للعدو أن يفرض نفسه وبالرغم من الضغوطات الأمريكية الشديدة لأن الثابت الأساسي هو أن الشعب الفلسطيني موجود على أرضه ومتمسك بها ومستمر في مقاومة المحتل، بعد أن خاض معركة ضروس خلال عامين، قدم آلاف الشهداء”.
وأكد أبو شمالة، أن موقف اليمن الثابت والشجاع والمساند للحق الفلسطيني فاجأ العدو الصهيوني عندما استطاع بفضل الله ثم بجهود أبنائه وأبناء الجيش اليمني البطل وبتوجيهات قيادته السياسية، وعلى رأسها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي فرض حصارًا خانقاً على العدو الصهيوني وشل حركته الاقتصادية وأفشل المحاولات الأمريكية والغربية لكسر الحصار.
ولفت إلى أن اليمن بذلك حددّ هدفه أن قضية فلسطين هي قضية الأمة المركزية وأن العدو الأساسي للأمة هو العدو الصهيوني، معتبرًا اليمن أنموذجاً يحتذى للأمة العربية والإسلامية لإعادة ترتيب أولوياتها ومراجعة ذاتها.
وتم خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الاستماع إلى كلمات مسجلة لمجموعة من الناشطين والحقوقيين من مختلف بلدان العالم، عبرت في مجملها عن الإشادة بالموقف اليمني الشجاع في الوقوف ضد قوى الاستكبار العالمي ونصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني الذي ما يزال يتعرض لمجازر إبادة جماعية من قبل العدو الصهيوني في ظل صمت دولي ودعم أمريكي وغربي.
![]()

