اراء عربية و دوليةاراء محليةاراء و اتجاهاتالاخبارالاعلام المكتوبالحوارات الصحفيةالسيرة الذاتية

باصره … من ترك بصمة في اللوائح التنظيمية والقانون . من قاعات التدريس إلى صناعة سياسات التعليم العالي . صالح باصرة.. أكاديمي تولّى رئاسة جامعة صنعاء وترك أثرًا في التعليم العالي . استمرار العطاء والنشاط الفكري في السنوات الأخيرة وتأسيس منتدى الرشيد .

لم تكن مسيرة الدكتور صالح علي عمر باصرة محصورة في تخصص التاريخ، إذ امتدت من قاعات التدريس والبحث العلمي إلى إدارة الجامعات وصناعة سياسات التعليم العالي.
ولد باصرة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت عام 1952، وتوفي في العاصمة الأردنية عمّان في 20 نوفمبر 2018، بعد مسيرة شغل خلالها مواقع أكاديمية وإدارية بارزة، كان من بينها رئاسة جامعتي عدن وصنعاء، ثم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وتكتسب تجربته أهمية خاصة بالنسبة إلى جامعة صنعاء، التي تولى رئاستها في مطلع الألفية، قبل انتقاله إلى الوزارة، فيما تكشف المواد الواردة في الملف عن مرحلة انشغل خلالها بقضايا اللوائح الجامعية، والبحث العلمي، وتطوير البنية المؤسسية، وشؤون أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
نقطة تحول
وُلد صالح علي عمر باصرة في المكلا بمحافظة حضرموت عام 1952، وأكمل مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدارس المدينة. وانتقل بعد ذلك إلى جامعة عدن، حيث درس التاريخ والجغرافيا في كلية التربية وتخرج فيها عام 1976.
واصل باصرة دراسته العليا في ألمانيا، فنال درجة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة لايبزيغ عام 1982، ثم الدكتوراه في التخصص نفسه عام 1986.
وبذلك تشكلت شخصيته العلمية عند تقاطع تخصص تاريخي دقيق وتجربة أكاديمية خارجية، قبل أن يعود إلى اليمن لبدء مساره الجامعي.
مؤرخاً قبل أن يكون إدارياً
بدأ باصرة حياته الأكاديمية معيدًا في كلية التربية بجامعة عدن عام 1976، ثم تدرج في السلم الأكاديمي من مدرس مساعد إلى أستاذ مساعد وأستاذ مشارك، وصولًا إلى رتبة الأستاذ عام 1996.
ولم يقتصر مساره على التدريس؛ فقد تولى رئاسة قسم التاريخ، ثم عمادة البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة عدن، قبل أن ينتقل إلى مواقع قيادية في إدارة الجامعة.
وتشير السيرة الواردة في الملف إلى توليه نائبًا لرئيس جامعة عدن للشؤون الأكاديمية، ثم قيامه بأعمال رئيس الجامعة، وصولًا إلى رئاسة جامعة عدن.
كانت تلك المرحلة بمثابة انتقال من العمل الأكاديمي المباشر إلى إدارة مؤسسة جامعية كبيرة، وهو المسار الذي قاده لاحقًا إلى رئاسة جامعة صنعاء.
محطة مركزية في مسيرته
تحتل رئاسة جامعة صنعاء موقعًا محوريًا في السيرة المهنية لصالح باصرة.
وشكلت فترة توليه رئاسة جامعة صنعاء (2003 – فبراير 2006) مرحلة تنفيذية ركزت على تطوير الإدارة الأكاديمية في أكبر الجامعات اليمنية في اليمن.
وخلال هذه المرحلة، برز اهتمامه بقضايا الإدارة الجامعية وتطوير اللوائح وتنظيم العمل الأكاديمي، إلى جانب ملفات أعضاء هيئة التدريس والطلاب والبحث العلمي.
وتكشف مادة صحفية تعود إلى عام 2005 عن طبيعة القضايا التي كانت تشغل رئاسة الجامعة آنذاك؛ فقد تناول باصرة في حديثه موضوع اللوائح الجامعية، ومركز الحاسب الآلي، وتطوير القاعات، والتعليم عن بُعد، والتعليم المسائي، وهيئة التدريس، والكتاب الجامعي، إلى جانب قضايا التخطيط والموارد والإدارة الجامعية.
وفي فعالية توديعه من الجامعة عام 2006، أشيد بجهوده في تطوير النشاط التعليمي والعلمي وتعزيز علاقات التعاون الأكاديمي، بينما ركز باصرة في كلمته على استكمال مشروع الدار الجامعي للطباعة والنشر وتفعيل دور اتحاد طلاب الجامعة.
واللافت في خطابه عند مغادرة الجامعة أنه حمّل نفسه مسؤولية أي أخطاء خلال فترة رئاسته، ونسب ما تحقق من إيجابيات إلى جهود العاملين في الجامعة، وهي نقطة تعكس جانبًا من رؤيته لطبيعة الإدارة الجامعية بوصفها عملًا مؤسسيًا جماعيًا.
مأسسة جامعة صنعاء
من خلال المواد الواردة في الملف، يمكن ملاحظة أن القضايا المؤسسية كانت حاضرة بقوة في خطاب باصرة خلال رئاسته لجامعة صنعاء.
فقد تحدث عن الحاجة إلى تحديث اللوائح، وإدخال الحاسب الآلي إلى الأقسام والإدارات، وتطوير شؤون الطلاب، وتحسين التخطيط المالي، وتنمية الموارد، وربط البرامج الأكاديمية باحتياجات سوق العمل.
كما تناول في لقاءاته قضايا استقلال العمل الأكاديمي عن التجاذبات السياسية، وأهمية وضع معايير واضحة للتعيين والترقية والانتداب، وهي قضايا ارتبطت لديه بفكرة بناء مؤسسة جامعية أكثر تنظيمًا.
ولا تخلو هذه المرحلة من مواقف مثيرة للجدل؛ إذ تضمنت أرشيفات صحفية تصريحات حادة له بشأن الصراعات السياسية داخل الجامعة والانتخابات الطلابية. ومن المهم، عند تناول هذه المرحلة في بروفايل جامعي، عرض تلك المواقف في سياقها التاريخي دون تحويلها إلى أحكام مسبقة على تجربته.
من رئاسة الجامعة إلى الوزارة
في 11 فبراير 2006 انتقل باصرة إلى الحكومة وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي، ثم أعيد تعيينه في التشكيلة الحكومية في أبريل 2007.
وعلى صعيد العضويات والمشاركات الوطنية، شارك الدكتور باصرة كعضو في مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن منذ انطلاق أعماله في 18 مارس 2013، بالإضافة إلى عضويته في اللجنة الفنية التحضيرية للإعداد للمؤتمر التي سبقت عقد جلساته.
مثّل الانتقال من رئاسة جامعة صنعاء إلى الوزارة توسعًا طبيعيًا في نطاق اهتمامه من إدارة مؤسسة جامعية إلى التعامل مع قضايا التعليم العالي على المستوى الوطني.
وتشير المواد الواردة في الملف إلى اهتمامه خلال هذه المرحلة بالتشريعات، والابتعاث، والجودة والاعتماد، والبنية التحتية، والبحث العلمي، وهي ملفات رافقت تجربته السابقة في إدارة الجامعات.
وفي بيان نعيه، نسبت وزارة التعليم العالي إليه إسهامات في مجالات التشريعات والابتعاث والجودة والاعتماد، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية المادية والبشرية.
شبكة واسعة من العلاقات
لم تقتصر علاقات باصرة على الجامعة أو الوزارة؛ فقد شارك في مؤتمرات وندوات عربية ودولية، وارتبط بعدد من الهيئات المهنية والخيرية.
وتورد السيرة عضويته في الهيئة الاستشارية للمركز العربي للدراسات الاستراتيجية، والهيئة الاستشارية للجمعية اليمنية للتاريخ والآثار، إلى جانب عضويات وأنشطة اجتماعية وخيرية أخرى.
كما تولى رئاسة تحرير مجلة «سبأ» للدراسات التاريخية، وشارك في الهيئة الاستشارية لمجلة جامعة صنعاء للعلوم التربوية والنفسية.
وفي عام 2017، اختير رئيسًا لمجلس أمناء جامعة العرب في المكلا، ما يشير إلى استمرار حضوره في المجال الأكاديمي والمؤسسي حتى السنوات الأخيرة من حياته.
رؤية تتجاوز حدود التخصص
تظهر من سيرته صورة أكاديمي لم يحصر اهتمامه في التاريخ بوصفه تخصصًا جامعيًا، بل وظفه في قراءة قضايا الدولة والمجتمع والتعليم.
وتكشف مشاركاته العلمية عن اتساع اهتماماته من التاريخ المحلي إلى العلاقات اليمنية والعربية، والهجرة، والبحث العلمي، وإدارة الجامعات.
كما أن انتقاله من أستاذ جامعي إلى رئيس جامعة ثم وزير للتعليم العالي يعكس تداخل المعرفة الأكاديمية مع الممارسة الإدارية والمؤسسية في تجربته.
وفي هذا السياق، ظل تطوير التعليم العالي حاضرًا في مختلف مراحل مسيرته؛ من البحث العلمي والدراسات العليا في جامعة عدن، إلى الإدارة الجامعية في صنعاء، ثم العمل الوزاري.
السنوات الأخيرة
واصل باصرة نشاطه الأكاديمي والمؤسسي بعد مغادرته الوزارة، وكان من أواخر المواقع التي ارتبط بها رئاسة مجلس أمناء جامعة العرب في حضرموت عام 2017.
كما أسس «منتدى الرشيد الفكري التاريخي الثقافي»، الذي تناولت أنشطته قضايا الجنوب اليمني من زوايا تاريخية وثقافية وفكرية.
توفي صالح علي باصرة في 20 نوفمبر 2018 في العاصمة الأردنية عمّان عن عمر ناهز 66 عامًا.
وبعد وفاته، أقامت جامعة عدن في ديسمبر 2021 ندوة علمية تناولت تجربته، في مؤشر على استمرار الاهتمام بإرثه الأكاديمي والإداري.
الخلاصة
تقدم سيرة صالح باصرة نموذجًا لمسار أكاديمي بدأ بالتخصص في التاريخ، ثم اتسع إلى البحث العلمي والإدارة الجامعية، قبل أن يصل إلى قيادة جامعتين ووزارة التعليم العالي.
وتبدو رئاسة جامعة صنعاء إحدى أهم حلقات هذا المسار؛ ففيها انتقلت اهتماماته من البحث والتدريس إلى قضايا المؤسسة الجامعية نفسها: اللوائح، والبحث العلمي، والإدارة، والطلاب، وأعضاء هيئة التدريس، والموارد والتطوير.
ولا تختزل أهمية تجربته في عدد المناصب التي شغلها، بل في تنوع الأدوار التي جمع بينها: المؤرخ، والأستاذ الجامعي، والباحث، ورئيس الجامعة، والمسؤول الحكومي.
أما تقييم أثره فيحتاج إلى قراءة موثقة لما أُنجز فعليًا خلال كل مرحلة، والتمييز بين ما نُسب إليه في مصادر التأبين والسير، وما يمكن إثباته بالقرارات والوثائق والنتائج المؤسسية.

المصدر
جامعة صنعاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى