
الخيانة المُعلنة: كيف ابتز ترامب دول الخليج مرة أخرى.. وهل سيدفعون 2 ترليون هذه المرة؟
د/ طلال منصور بن حبتور
في سابقة هي الأكثر إذلالاً في تاريخ العلاقات العربية الأمريكية، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارته الثانية لدول الخليج في 13 مايو 2025 بعد عودته للبيت الأبيض لولاية ثانية. لكن هذه المرة، ليست المليارات هي المطلوبة بل التريليونات! فبحسب مصادر دبلوماسية، يطالب ترامب دول الخليج بـ 2 ترليون دولار كصفقات أسلحة واستثمارات وهمية في مقابل “حمايته” لهم!
من المليارات إلى التريليونات: كيف تحولت دول الخليج إلى بنك متنقل لواشنطن؟
في زيارته الأولى عام 2017، نجح ترامب في انتزاع 460 مليار دولار من السعودية وحدها، بوعود زائفة عن “الاستثمارات الأمريكية” و”الشراكات الاستراتيجية”. لكن بعد سنوات، لم يجد الخليجيون سوى المزيد من التبعية، والمزيد من الدعم الأمريكي للكيان الصهيوني، والمزيد من الإذعان للسياسات التي تدمر المنطقة.
اليوم، يعود ترامب بوجه أكثر وقاحة، ومطالب أكثر استهتاراً: 2 ترليون دولار! ماذا سيقدم في المقابل؟ المزيد من الدعم للأنظمة؟ المزيد من الأسلحة التي تُستخدم ضد الشعوب العربية؟ المزيد من الضوء الأخضر لجرائم الصهاينة في فلسطين؟
الابتزاز الأمريكي: “ادفعوا.. أو سنترككم لمصيركم!”
لا تختلف استراتيجية ترامب هذه المرة عن سابقتها، فهي تعتمد على التهديد الصريح:
- إما أن تدفعوا التريليونات، وإما أن تتركوا دون “حماية” أمريكية!
- إما أن تشتروا أسلحتنا، وإما أن نبيعها لأعدائكم!
- إما أن تموّلوا سياساتنا، وإما أن نوقف دعمنا لكم!
وهكذا، تتحول “التحالفات الاستراتيجية” إلى عملية نصب منظمة، حيث تُجبر دول الخليج على دفع ثمن حماية وهمية، بينما تُستخدم أموالهم لتمويل حروب تدميرية في المنطقة، ولدعم الكيان الصهيوني الذي يقتل الفلسطينيين كل يوم.
الخديعة الاقتصادية: أين ذهبت المليارات السابقة؟
قبل أن تدفع دول الخليج 2 ترليون دولار جديدة، عليها أن تسأل: ماذا حققنا من الـ 460 ملياراً السابقة؟
- هل توقفت أمريكا عن دعم إسرائيل؟ لا.
- هل توقف العدوان على اليمن؟ لا.
- هل تم بناء اقتصاد خليجي مستقل؟ لا.
كل ما حدث هو أن هذه الأموال ذهبت لتمويل الصناعة العسكرية الأمريكية، وتعزيز النفوذ الصهيوني، وشراء ولاء بعض الحكام. أما الشعوب، فلم تنل سوى المزيد من الفقر والقمع والتبعية.
خيانة النخب: لماذا يصف بعض السياسيين الانهزام بالانتصار؟
الأمر الأكثر إهانة للعقل والضمير هو كيف يروج بعض “السياسيين” و”الخبراء” – خاصة بعض اليمنيين – لهذه الزيارة على أنها “نجاح دبلوماسي” و”مكسب اقتصادي”!
كيف يمكن لليميني الذي عاش تحت القصف الأمريكي-السعودي أن يصفق لزيارة ترامب؟
كيف يمكن لفلسطيني يتألم كل يوم من الدعم الأمريكي للاحتلال أن يبارك هذه الصفقات؟
كيف يمكن لعربي أن يرى في دفع التريليونات لأمريكا أي شيء إلا استسلاماً مذلاً؟
الجواب ببساطة: لأن بعض “النخب” أصبحت جزءاً من آلة التطبيع والتبعية، تبيع كرامة الأمة في سوق المزايدات السياسية الرخيصة.
الخاتمة: كفى ذلاً.. كفى خيانة!
لقد حان الوقت ليقف العرب أمام الحقيقة المرة:
- لا حماية أمريكية إلا لمصالح أمريكا.
- لا استثمارات حقيقية تأتي من بلد ينهب ثرواتكم.
- لا كرامة لأمة تدفع التريليونات لجلاديها.
أما من يصفقون لهذا الذل، فليعلموا أن الدماء الفلسطينية واليمنية والسورية لن تغفر لهم، وأن التاريخ سيسجلهم كخونة باعوا أوطانهم بثمن بخس.
فإما الكرامة.. وإما الذل إلى الأبد!
