البروفيسور بن حبتورالمقالاتمكتبة القلم

آخر أوراق الحرب العدوانية على اليمن 

بقلم دولة البروفيسور/ عبدالعزيز صالح بن حبتور

آخر أوراق الحرب العدوانية على اليمن

 

22 سبتمبر 2016م

بطبيعة الحال شُغِل الرأي العام المحلي (بقرارات) نقل البنك المركزي اليمني من مقره بالعاصمة صنعاء إلى العاصمة الإقتصادية والتجارية عدن، وهذه آخر الأوراق التي يلعب بها معسكر العدوان على اليمن، ولأنها قضية حياتية معاشية ترتبط بقوت كل المواطنين الفقراء منهم والأثرياء، وحتى المعدمين البسطاء  الذين زادت الحرب العدوانية في إفقارهم وحولتهم إلى جيش من الجائعين الذين بلغوا حد المجاعة في عدد من المحافظات وربما التعبير الصارخ للمجاعة هو ما يحدث الآن في محافظة الحديدة، وهناك صور مؤلمة من تلك المجاعات لم تصل إليها عدسـة الكاميرات لتنقلها للعالم.

مـنذ اليوم الأول للعدوان أظهر الأستاذ/ محمد عوض بن هُمام رأيه بوضوح ان البنك المركزي اليمني عَملَ وسيعمل بإستقلاليةٍ تامة عن الفرقاء المتقاتلين في الداخل اليمني برغم كثافة العدوان الخارجي، وسافر للخارج مراتٍ عِدّه لشرح طبيعة الحيادية الإقتصادية والمالية والنقدية للبنك المركزي، وانحيازه لمصلحة المواطنين اليمنيين الذين يعانون في الأساس من نتائج حرب العدوان ومآسيه الكبيرة.

أدوات الحرب التي يتم شنها على المواطن اليمني تتمثل في الآتي:

أولاً: العدوان العسكري المباشر:

من خلال هذه الحرب الهمجية المستمرة مُنذ مارس 2015م وحتى اليوم، مستخدمين كل انواع الأسلحة من صواريخ قاتلة من الجو والبحر والبر، وقنابل بما فيها المحرمة دولياً وقد أشارت لها معظم التقارير الدولية، وجندت دول العدوان بقيادة السعودية كل مرتزقة العالم وبدفع سخي، الهدف الأساسي من العدوان هو تركيع الشعب اليمني.

ثانياً: الحرب الإعلامية:

شنت دول العدوان حرباً إعلامية دعائية قذرة، و وظفت لهذه الغاية كل امكانياتها الإعلامية الضخمة كالصحف والمجلات العديدة والقنوات الفضائية التابعة لدول العدوان (قناة الجزيرة بكل مشتقاتها، العربية وتوابعها، سكاي نيوز عربية)، وكل هذه الإمبراطوريات الإعلامية عَملت على مدار الساعة لبث أخبار ومواد إعلامية مُفبركة، هدفها الرئيسي زعزعة معنويات المقاتلين الأشداء من أفراد الجيش اليمني واللجان الشعبية في كل الجبهات القتالية بما فيها جبهات ما وراء الحدود اليمنية في العمق السعودي، وللتأثير على معنويات المواطن اليمني البسيط لكي يكون أسيراً طيلة زمن العدوان لسيل الأكاذيب والحبكات الإعلامية المُعادية.

كما وظفت أسماء قنواتنا الإعلامية الوطنية وأعادت بث إرسالها من الرياض وجده ودبي أي من مدن دول العدوّان و (شحنت) الأطقم الفنية الإعلامية في تشويه فاضح لإعلاميين شباب بسطاء، مستغلين حاجتهم وعوزهم لتحويلهم إلى أبواق دعائية تهلل للعدوان وتبرر جرائمه بحق أهلهم من الشعب اليمني.

مارست دول العدوان الأسلوب الرخيص في التشويش والمحاربة العلنية للقنوات الفضائية التلفزيونية الوطنية: مثل قناة اليمن من اليمن، وقناة عدن، سبأ، اليمن اليوم، المسيرة، الساحات وقناة الإيمان، جرى التعتيم والتشويش لأسابيع ولأشهر من خلال استبعادها من مجموعة عرب سات ونايل سات، وهذا يؤشر إلى مدى رُعبهم وهلعهم من تأثير الكلمة والمعلومة الصادقة في زمن الحرب.

وجندت جيش من مرتزقة الإعلام – فِرق الدفع المسبق – ليظهروا علينا يومياً وبالتتابع في كل القنوات ذات السطوة الإعلامية ليكرروا مفردات ومصطلحات (النصر)، في جبهات القتال وأن مرتزقتهم على مشارف العاصمة صنعاء وعلى بعد بضعة كيلو مترات منها، يرددون هذه الأخبار مُنذ عام ونصف تقريباً، أنهم لم يعودوا يخجلون من ترديد الإشاعات والأكاذيب وتحولوا إلى دُمى تحركها المنافع المادية الرخيصة فحسب، ولكن أظهرت جل المؤشرات بأن حربهم الإعلامية مجرد هذيان ساذج لم يؤثر قط في معنويات ابطالنا في الجبهات ولا حتى بالمواطن العادي.

ثالثاً: الحرب الأمنية الإستخباراتية:

جندت ووظفت دول العدوان مرتزقة وعملاء لهم على الأرض اليمنية طولاً وعرضاً، مهمتهم تحديد الإحداثيات لقصفها وتدميرها، وليست مصادفة من نوع المعجزات أن تتلاقى جهود هؤلاء العملاء المأجورين في تحديد الإحداثيات على الأرض مع تأمين الإحداثيات عبر الأقمار الإصطناعية الأمريكية والبريطانية الموجهة على خارطة اليمن الطبيعية كلها، لنسمع أن هناك منزل مواطن ما قد دمر، وتلك المُنشأة الصناعية أو الخدمية قد قُصفت، وأن هناك مدرسةٍ  أو جامعةٍ أو جامعٍ أو ناديٍ رياضي أو غيره قد تمت تسويته بالأرض.

وأن المعركة الإستخباراتية كانت على أشدها في زمن العدوان، ولهذا تم إفشال العديد من الهجمات الارهابية التي أرادت الإضرار بالوطن والمواطن، وكانت المحصلة النهائية هو فشل مروع حصدته أجهزة الإستخبارات الأجنبية والإقليمية في ظل هذه الحرب.

رابعاً: الحرب الإقتصادية:

سعت دول تحالف العدوان بقيادة المملكة السعودية مُنذ اليوم الأول للحرب إلى تجويع الشعب من خلال سلسلة من الإجراءات في جانب التضييق والخنق التدريجي على الشعب، وأشـرت في كتابات سابقة بأن جزء رئيسي من هدف العدوان هو جانبه الإقتصادي، إذ استهدف طيران العدوان منذ الأسبوع الأول للحرب تدمير المنشئات والمرافق الانتاجية الإقتصادية، المنشئات الصناعية والمشاغل الانتاجية، ودمر شريان الحياة الإقتصادية وهي الجسور والطرقات والموانئ، وشبكة الإتصالات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وأغلق على اليمنيين المجال الجوي وفرض الحصار البحري والبري بهدف منع الغذاء والدواء وحرمان المواطنين من قوتهم وفرص عيشهم، كما منع انتاج وتصدير الغاز، ومنع هو ومرتزقته بالداخل من تدفق الإيرادات القانونية من ضرائب وجمارك وكل رسم قانوني للتوريد إلى البنك المركزي اليمني بصنعاء، لكي يفي بإلتزاماته تجاه موظفي الدولة والقطاع المختلط، والتزامات تغطية العملات الصعبة للإستيراد العام للسوق المحلي وحفظ التوازن في الميزان التجاري من الإختلال وخلافه من المهام الرئيسية لبنك البنوك.

كل هذه الجرائم التي مارسها العدو كان أساسه حقد أعمى، وفقدان البصيرة، و انتقام أسود بهدف النيل من عزيمة وصمود وثبات الشعب اليمني.

تحاول دول العدوان ممارسة المزيد من خلق المعاناة للمواطنين من خلال الإيعاز لمرتزقتها بإصدار قرارات معادية للشعب اليمني وآخرها (قـرار) نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن، وهو سلاح إضافي في المعركة الموجهة ضد اليمنيين.

■تداعيات نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إن حدث سيعني الآتي:

ليس هناك من يضمن تدفق السيولة المالية من البنك المركزي فرع عدن إلى بقية محافظات الجمهورية.

سيتعرض النظام المالي البنكي في اليمن لاهتزاز عنيف قد تطيح به لفترة لا يستطيع أحد التكهن بمداها.

لا تستطيع أية دولة أجنبية مهما عظم شانها وقدرتها المالية من خلق وتصنيع نظام نقدي لدولة أخرى يتجاوز عدد سكانها قرابة 28مليون إنسان.

كل العقلاء في العالم يستغربون من سلوك وتصرف دول العدوان بشان نقل البنك المركزي اليمني، كما لو انها حقيبة مسافر لأحد مرتزقتها ينتقل بها من فندق لآخر أو من مطار لآخر، لا لن يتم ذلك لان هناك شروط عالمية ومعايير لمثل هذا الإجراء، ولهذا لن يتم وفق المنطق المالي العالمي، ومنطق الأشياء كذلك.

النظام العالمي على بشاعته، لن يفرط بالنظام المالي والنقدي المبني على قواعد وسياسات وشبكة من النظم المعقدة، وأهمها الثقة في التعامل، ولن يفرط العالم بتحويل اليمن إلى دولة فاشلة اذا ما سقط أحد أهم أركان الدولة وهي الجهاز البنكي والنظام المصرفي.

كل استخبارات العالم تعرف حقيقة ان مدينة عدن اليوم ليست منطقة آمنه ويسيطر عليها شبح الفوضى الأمنية من كل الجوانب، ولم تقدم (الحكومة الشرعية) المهاجرة بفنادق الرياض وأبوظبي أية ضمانات حقيقية لضمان أمن فرع البنك المركزي اليمن بعدن، فكيف لو انتقل البنك كله؟؟؟.

ستزداد معاناة المواطنين في كل المدن اليمنية وستزداد رقعة المجاعة بين أوساط الشعب من جراء لا سمح الله تطبيق قرار النقل، وهو قرار عبثي ناتج عن سلوك فريق متهور لا يدرك المخاطر الكارثية الناجمة عن ذلك الفعل.

 

الخلاصة:

دول العدوان فشلت في هزيمة إرادة اليمنيين الصلبة في ميادين وجبهات القتال والجبهة الإعلامية والجبهة الإستخباراتية الأمنية والجبهة الإقتصادية وستفشل حتماً في المعركة المُفتعلة في نقل البنك المركزي من صنعاء \.

وللرد الحازم على هذا القرار العدواني الصارخ الموجه ضد الشعب اليمني الذي يقوم به تحالف دول العدوان العربي بقيادة المملكة السعودية  وارجوزاتهم من المرتزقة اليمنيين، يتطلع المواطن اليمني إلى  السلطة السياسية بقيادة المجلس السياسي الأعلى للجمهورية اليمنية بأن يتمسك بسياسات البنك المركزي اليمني الحالية ويدعم قيادته الحالة بقيادة المحافظ الأستاذ/ محمد بن عوض بن هُمام وطاقمه الإداري الفني المهني المُحترم، ويتابع تنفيذ الحزمة الإقتصادية الإدارية التي أقرها المجلس بعيد عيد الأضحى المبارك، ويتوجه بالمناشدة لمن تبقى من الأشقاء العرب والمسلمين ومن الأصدقاء الأجانب بالوقوف مع الشعب اليمني في هذه المحنة التي وُضِعنا فيها من قبل دول العدوان، وكل عام والجميع بخير، واللَّه أَعْلَمُ مِنَّا جَميعاً.

 

 ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾

 

المصدر الذي نشررر المقال

http://pelest.com/news/view/id/34219 مقـال نشـر بجريدة 26 سبتمبر – عـدد 1889 – بتاريخ : 22/09/2016م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى