البروفيسور بن حبتورالمقالاتمكتبة القلم

رثاء في طه أحمد غانم .. مدرسـة العطاء

بقلم البروفيسور عبدالعزيز صالح بن حبتور

  • طه أحمد غانم .. مدرسـة العطاء

بسم الله الرحمن الرحيم … وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ]155[ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إليه رَاجِعونَ ]156[

صدق الله العظيم .. سورة البقرة – الآية 155 – 156 ..

ودعت مدينة عدن بأسى وحزن بالغين قبل شهر ونيف الأستاذ (المدرسة) طه أحمد غانم بعد حياة حافلة بالعطاء الإداري والسياسي امتد لخمسة عقود خلت برز فيها ذلك الإنسان “طه”، نجماً لامعاً في سماء اليمن بشطريه..، قلما يكرر أي سياسي في بلادنا ذلك الدور بتلك الكفاءة والاقتدار والمهنية، غادرنا وقد ترك بصمات مضيئة شاخصة في كل موقع إداري أو دبلوماسي خدم فيه الوطن والمواطن، والمعلومات المتواترة من معاصريه عمرا ونضالاً تشير إلى أنه كان صبوراً حاد الذكاء عصامي الطباع مثابر في متابعة مهامه.

حدثوني عن قدراته التنظيمية وانضباطه الحديدي منذ بدايات مراحل حياته النضالية حينما كان أحد أفراد فدائيين الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل من المستعمر البريطاني.

سطع نجمه بعد الاستقلال الوطني عام 1967م مباشرة ، كيف لا و هو أحد فرسان الجبهة القومية إذ تبوأ العديد من المناصب الحكومية الرفيعة و أبرز ها كان محافظاً للمحافظة الأولى “عـدن” خلال السنوات الصعبة في البلاد، و أثبت ابن غانم قدرات إدارية مميزة وحنكة سياسية وإدارية ثاقبة وهو يقود محافظه وهي في ذات الوقت  عاصمة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهنا يكمن التميز والدهاء والفطنة وبعدها واصل خدماته القيادية في مواقع عديدة أثبت خلالها جديته المعهودة وحرصه في أداء مهامه بشكل جيد، وحينما حانت اللحظة التاريخية بعودته مرة أخرى محافظ لعدن منذ العام 1994م وحتى 2003م وفي هذه الفترة أثبت حضوراً كبيراً في مهمته الجديدة القديمة استطاع بهدوئه ورصانته أن يثبت ويطبع الأوضاع بالمدينة و أن يؤسس لمداميك صحيحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن لغة الشعارات (الثورجية) الجوفاء من أي محتوى وقيمة علمية، وشهدت عدن في عهده المنجزات الكبيرة المشرفة والباقية لعدن وأهلها كمثال لا للحصر:- تأسيس وبناء ميناء الحاويات للمنطقة الحرة، توسعة وتطوير ميناء عدن العالمي، توسعة وتطوير مطار عدن الدولي، تأسيس وبناء الحرم الجامعي لجامعة عدن بمدينة الشعب، إعادة إعمار عدن بعد الحرب الأهلية في العام 1994م، تحديث وتخطيط جديد لمدينة عدن وضواحيها، مع العلم أنه قاد عدن في ظل ظروف مادية شحيحة وإمكانات محدودة ومع ذلك قاد كل هذه المنجزات هذا هو طه غانم ابن عدن البار ومناضلها الجسور .

انتقل بعد هذا العمل الرائع إلى عضوية مجلس الشورى وهو (بيت الحكمة اليماني) كان يقدم المشورة والنصح لمن أراد أن يستفيد من الرأي والمشورة التي اكتنزها في عقله ووجدانه لخمسة عقود خلت من العمل المثابر والجاد والأمين وبقي بهذا الموقع حتى آخر يوم في حياته.

عملت معه بالتزامن حينما كُنت نائباً لرئيس جامعة عدن والأمين  العام للجامعة وحينما نلتقي كمجموعة من قيادة الجامعة ومن خارجها وأتذكر الأخوة الأعزاء د/صالح علي باصرة رئيس جامعة عدن الأسبق، د/علي محمد مجور عميد كلية العلوم الإدارية الأسبق، ورئيس مجلس الوزراء الأسبق، سعادة السفير/عبدالوكيل إسماعيل السروري، سفير اليمن الديمقراطية بألمانيا الشرقية رحمة الله عليه، الأستاذ/عبدالمجيد عبدالله العراسي مدير عام التخطيط وتقييم المشروعات ونائب رئيس جامعة عدن الأسبق، د/محمد أحمد لكو أول نائب  لرئيس جامعة عدن وعميد كلية الحقوق الأسبق، د/أحمد صالح منصر عميد كلية الاقتصاد والإدارة الأسبق، د/حسين محمد الكاف عميد كلية الطب والعلوم الصحية الأسبق، د/أحمد مهدي فضيل عميد مركز الحاسب الآلي الأسبق، الأستاذ/إقبال سعيد العلس عميد شؤون الطلاب بالجامعة الأسبق، د/ عبدالناصر الجفري عميد البحث العلمي والدراسات العليا الأسبق، وليعذرني الزملاء الآخرين الذين لم تسعفني الذاكرة لذكرهم.

كنا نجتمع بشكل منتظم مع الفقيد /طه غانم لتدارس أوضاع جامعة عدن والمحافظة عدن وكنا بعد الخروج من أي لقاء أو اجتماع نستخلص شيء واحد هو أن هذا الرجل  {يعد مدرسة متكاملة}  في وضع السياسات والمعالجات لقضايا وتحديات الجامعة والمحافظة على حدٍ سواء، نعم نودعك يا أبا معاذ ومعين وفي قلوبنا حزن عميق و حسرة كبيرة على فراقك لكنك ستبقى بإذن الله حي في وجدان العديد من أبناء اليمن الذين  خدمتهم وسهرت الليالي لتقديم العون لهم فالوطن زاخر بالأوفياء بعدك وسيظل اسمك منقوش بحروف من نور في حوافي وحارات وشواطئ وجبال عدن وأتمنى ان يذكرك الناس بعدن بمعلم جديد يليق بك وبعدن، قال تعالى في محكم كتابه العظيم:

بسم الله الرحمن الرحيم … فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ ]17[

صدق الله العظيم .. سورة الرعـد – الآية 17 ..

 

والله من وراء القصـد ،،،

http://www.aden-univ.net/NewsDetails.aspx?NewsId=4162 مقـال نشـر بتاريخ : 25/05/2015م www.adenprovince.net/RDetails.aspx?artid=443 www.adenalmnarh.com/news/1892281 www.adengd.net/news/161283/ www.ar-ar.facebook.com/ADENALGHAD.NET/posts/891477157561798 www.sahafah24.net/show178201.html

المصدر
Aden-province

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى