
تقديم كتاب الدور القيادي للرئيس/ علي عبدالله صالح (*)
بقلم دولة البروفيسور عبدالعزيز صالح بن حبتور
تقديم كتاب الدور القيادي للرئيس/ علي عبدالله صالح
تبوأت الكتابات العلمية عن الرموز القيادية والشخصيات السياسية الموقرة في الحياة العامة مكاناً متميزاً في سجل الكتابات والأبحاث على صعيد الجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية في العديد من بلدان العالم.
والكتابة عن أية شخصية عامة تحيط بها العديد من التساؤلات ويواجه أمامها الباحث العديد من التحديات التي يحتاجها لتجاوز عقباتها والمرور بين ثنايا تضاريسها الوعرة أدوات منهجية رصينة ولا غرابة في ذلك لأن من يكتب عنهم يدرك أنهم استطاعوا التأثير الإيجابي في مجتمعاتهم وأوطانهم وبين أممهم ولعبوا أدواراً تاريخية في مسيرة شعوبهم أو في مجال اختصاصاتهم.
أما إذا كانت الشخصية المراد الكتابة عنها وحولها لازال فعلها وتأثيرها قائماً حتى كتابة هذه الأسطر فلاشك أنها مادة مثيرة وحيوية، وبين أيدينا مادة علمية ثرية للأخ الكريم/ عادل محسن علي أحمد الضالعي الطالب النجيب في دراسته ومهنته الإعلامية.
هذا الشاب الطموح والجاد والعصامي كتب عن دور شخصية استثنائية مهمة جداً لشعبنا اليمني وهو فخامة الرئيس/ علي عبدالله صالح ودوره القيادي في إعادة تحقيق وحدة اليمن أرضاً وإنساناً.
وقد استعرض وحلل المؤلف مسيرة فخامة الرئيس منذ العام 1978-2005م في هذه المسيرة الظافرة واستجمع المؤلف بإحاطة شاملة النشأة الأولى منذ أن كان شاباً يافعاً منطلقاً من قريته (سنحان) مروراً بتجربته العسكرية المشبعة بالتنوع في الإعداد والاحتكاك والأقدام والجسارة وبتجاربه السياسية والعسكرية الفذة في مراحل متوالية ومتسارعة وبروز شخصيته كونه قائداً استثنائياً في المواقف والمحن العديدة التي تعاقبت على مسرح الأحداث في بلادنا إلى أن جاءت اللحظة التاريخية عند نضوج التقاء الشطرين الشقيقين والتحامهما الأسطوري الخارق في 22 مايو 1990م وبالذات دورة في اتخاذ القرار الصائب في اللحظة المناسبة.
إن هذا لمدخل لمعرفة شخصية الرئيس وتأثيره العميق في سير الأحداث الداخلية والخارجية شدني لإبراز عدد من ملامح ومميزات شخصيته القيادية:
الميزة الأولى: اتسم طيلة فترة بروزه على منصة الأحداث الدراماتيكية في بلادنا إلى روح الفعل والتأثير والمبادرة.
الميزة الثانية: ميول شخصيته إلى تقديم المبادرات العلمية لحل القضايا ويبتعد عن تعقيد الأحداث.
الميزة الثالثة: ارتبط اسمه بالحلول السلمية وجنوحه إلى السُلم من منطق العفو عند المقدرة ” إذ عفا عن طابور طويل من مناوئيه وخصومه وحتى ألد أعدائه على مختلف مراحل الصراعات السياسية التي شهادتها بلادنا.
الميزة الرابعة: التسامح صفة ملازمة لشخصيته هذا القائد الإنسان فنتذكر معاً في آخر تحدي واسع واجهته اليمن بين شطريها في مايو 1994م وعندما أعلن نفر في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني التمرد على شرعية الدولة، أعلن فخامة الرئيس العفو العام عنهم لأربع مرات متتالية:
المرة الأولى: عند بدء المعارك ووقوع عدد من الألوية المتمردة في أسر القوات المسلحة التابعة للدولة الشرعية التقى الرئيس الجنود والضباط ومنحهم العفو وسلمهم أسلحتهم الشخصية ومصاريف العودة إلى منازلهم معززين مكرمين.
المرة الثانية: أثناء سير المعارك الطاحنة في كل من محاور قعطبة ـ الضالع والبيضاء ـ أبين شبوة وحضرموت…الخ أعلن فخامته العفو العام.
المرة الثالثة: عند القضاء على فلول التمرد ودخول القوات الشرعية كل المدن التي حدث فيها التمرد. أعلن الرئيس العفو العام عن جميع من حمل السلاح في وجه الدولة ودعا الجنود المتمردين للالتحاق بوحداتهم العسكرية التي كانوا بها قبل التمرد المسلح وكان عفواً شاملاً كاملاً.
المرة الرابعة: عند صدور الأحكام القضائية بحق عدد من قادة التمرد السياسيين والعسكريين اصدر الرئيس قرار العفو للمرة الأخيرة ومن باب المسئولية التاريخية وتجاوز كل الآثار النفسية والسياسية للأحداث.
إننا نتذكر أنه قد عفا عن متمردي المناطق الوسطى في اليمن الأوسط حوشي والناصريين الانقلابيين على الشرعية في نهاية السبعينات…الخ إنها ثقافة غطت مساحة النفس النقية لفخامة الرئيس.
المرة الخامسة: أنه صاحب رؤية استراتيجية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية فهو قائد قد أطلق للمبادرات الفردية الاقتصادية عنانها وحررها من قيود البيروقراطية المقيتة ودفع بالاستثمار إلى مداه من خلال اقتراح القوانين المنظمة لذلك والملحوظة أن خبرات التنمية العامة وبالذات في البُني التحتية كانت تنجز بأرقام مذهلة.
المرة السادسة: طور قطاع التعليم العام والفني والمهني والعالي وأقر إنشاء العديد من الجامعات والكليات والمعاهد والمدرس في عهدة الزاهر، وازدهر التعليم وحدث توسع رأسياً وأفقياً أنه إنسان التنوير الحقيقي في اليمن.
طور جامعة عدن على وجه الخصوص وحولها من أبنية متهالكة إلى ___ عمرانية شامخة وحول طاقمها التدريسي من المحدود إلى اللامحدود في ___ وبناء القدرات والمشاركات والانفتاح على العالم الخارجي الحقيقي.
المرة السابعة: بصمات هذا القائد مطبوعة على الأرض والوجدان أنه علي عبدالله صالح الذي لن ينساه المواطن البسيط وحتى النخب السياسية والمثقفة لن ينساه أصدقاؤه وحلفاؤه لوفائه الدائم لهم ولخصومه الذين عفا عنهم وتسامح معهم في لحظات المحن الكبرى.
شكراً للطالب عادل محسن الضالعي لكتابته عن إنسان وقائد وفكر في عقل وتجربة علي عبدالله صالح أطال الله في عمره ونفع به كل الناس هم في حاجة ماسة لجهوده وعقله وشخصيته وهم الملايين من اليمنيين منحوه في صيف 2006م ثقتهم له بالقيادة والريادة.
والله من وراء القصد ،،،


