البروفيسور بن حبتورالمقالاتمكتبة القلم

عدن … اعتقالات بالجملة مع الإخفاء القسري لأبنائها                       تقوده مشيخة الإمارات  العربية المتحدة

بقلم دولة البروفيسور عبدالعزيز صالح بن حبتور

             عدن … اعتقالات بالجملة مع الإخفاء القسري لأبنائها

                      تقوده مشيخة الإمارات  العربية المتحدة

 

اتصل بي صديق عزيز من مُثقفي عدن الخيرين ليخبرني بأن هناك قائمة بعدد من الاسماء لمختطفين ومعتقلين ومخفيين تم خطفهم في عدن والمدن المجاورة لها، ومعظمهم تمَّت بأوامر من الحكام الجدد (المندوب السامي) من مشيخة الإمارات العربية المتحدة صاحبة الأمر والنهي والقرار في المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن في هذه الايام من زمن العُدوان، قلت لصديقي هل هذه القوائم موثقة أم أنها من صنع مُخيلة المجتهدين من المفسبكين والمخزنين و سـراة الليل الالكتروني، رد على الفور بأنها قائمة موثَّقة من جهات قانونية حقوقية وبعض من لجان حقوق الانسان العربية والأجنبية، قلت له إذاً ابعثها لي عبر البريد الالكتروني، وحينما استلمتها وتفحصتها ومعظمهم من البسطاء الذين ادانوا الاحتلال وسياساته القمعية في عدن، لحظتها شعرت بألم عميق  وحسرة بالغة  من الفعل القبيح والجُرم المشهود لجنود الإمارات المتحدة ومرتزقتهم وعملائهم المتعاونين من اليمنيين وبالذات من “حراكيش الجنوب” الذين دوخوا بنا بمطالبهم الكاذبة وشعاراتهم التافهة في (تحرير الجنوب العربي)، و تحولوا بين عشيةٍ وضحاها إلى عملاء مأجورين تحت إمرة ضابط إمارتي لا يساوي شيء!!!.

و للمقارنة المُنصفة بين شكل ومضمون الاستعمار الأوروبي القديم والجديد الذي اجتاح و استعمر العالم كله منذ القرن الخامس عشر بتحليل أدبياتهم وتراثهم وتاريخهم الطويل، فإن الغالبية منها تتكئ على إرث ثقافي وصناعي وتاريخي ومجتمع انساني حضاري لهذه المجتمعات ودولها التي تتراوح اعمارها بين 200عام وأكثر، ويمكن للمُهتم الحصيف أن يعود إلى كتب التاريخ الموضوعية سيجدها في اقرب مكتبة في أية جامعة مُبتدئة أو عريقة، ومقارنتها بمشيخة الامارات العربية المتحدة التي لا تمثل شيء لا بالماضي ولا بالمستقبل، سوى أنها اداةً رخيصةً هزيلةً للاستعمال البريطاني وحليفتها الولايات المتحدة الامريكية، تُنفِذُ أجندتها القذرة في عالمنا العربي.

لكن دعونا أن نقارن بين الدولة المُستعمِرة اليوم لجزء هام من اليمن وهي مشيخة الإمارات المتحدة ، واليمن العظيم بتاريخه التليد:

 

الإمارات العربية المتحدة :

تاريخ النشأة : 2 ديسمبر 1971م .

العاصمة : ابو ظبي .

عدد السكان : (تعداد 2017م) 9,212,167 نسمه

منهم 50% من جنوب شرق آسيا

ومنهم 23% من ايران

ومنهم 8% من شرق آسيا

أي أن الاماراتيون : 19% من المجموع

الإسهام في الحضارة العربية :

بناء أحدث الاسواق التجارية ، و أعلى الأبراج الاسمنتية، وبناء جُزُر لبناء القصور، وأحدث المسارح الفنية، و آخر صرخات الموضة.

وباعت في السبعينات من القرن العشرين الجُزُر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى والكبرى و أبو موسى ، باعتها على شاه إيران.

الإسهام في الحضارة الاسلامية:

لديهم برنامج تلفزيوني في القناة التلفزيونية الرسمية وعدد من الصحف و المجلات التي تهتم بالقضايا الاسلامية.

الإسهام في الحضارة الانسانية:

كانت جزء من الدولة العُمانية في كل التاريخ ليس إلاّ.

الانتاج الاجتماعي الاجمالي:

بلغ الانتاج الاجمالي لعام 2017م = 448.309 مليار دولار.

اليمن العظيم:

تاريخ النشأة: من الألفية الثالثة قبل الميلاد حينما ظهرت حضارات حِمْيَرْ وسبأ وأوسان وحضرموت، وقتبان ومعين.

العاصمة: صنعاء.

عدد السكان : تعداد إسقاط سكاني عام 2015م = 26,687,000 نسمه.

الإسهام في الحضارة العربية : 

أسسوا احدى اهم ممالك العالم القديم، وأسسوا  دولاً متقدمةٍ منذ عهد السيدة بلقيس، ودول عديدة ابرزها دولة الصليحيين بقيادة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي، وكتب اليمانيون تاريخ حضارتهم بخط المسند العروبي الأصيل الذي ابتكروه ليكون شاهد على عظمتهم، كما أسسوا نظام ري متقدم من خلال القنوات والحواجز …….. الخ من الإسهامات.

 

تأسس التعليم العالي الجامعي في اليمن عام 1970م من خلال تاسيس جامعتي عدن وصنعاء.

تأسس اول نادي رياضي في الجزيرة العربية في اليمن قبل 100 عام هو نادي التلال بعدن.

تأسست الغرفة التجارية والصناعية بعدن عام 1905م في ضاحية كريتر من مدينة عدن.

الإسهام في الحضارة الإسلامية:

اليمانيون هم القوم الوحيدون الذي أغدق عليهم الحبيب المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم  بأزيد من خمسين حديث نبوي شريف. هذا شرف عظيم مَنَّ به الله لليمنيين وأعظم من أي مَكْرُمةِ في الحياة بِرُمَتِهَا.

أول شعبٍ بالتاريخ والعالم كله من ساند وناصر الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، هم الأنصار اليمانيون في المدينة المنورة، بعد أن هاجر من مكة بسبب مضايقة أهله من قبيلة قُرَيْش له ولرسالته السماوية، نعم هم اليمانيون وحدهم الذين رحبوا به اجمل ترحيب، ومرددين الاهازيج:

طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ***  وجب الشكر علينا ما دعى لله داع

ايها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع ***.  جئت شرفت المدينة

مرحباً يا خير داع

اليمانيون هم من جَهزوا الجيوش الاسلامية من الرجال والعتاد في جميع غزوات الرسول والخلفاء الراشدون ووصلوا اصقاع الارض من الهند وحدود الصين شرقاً وحتى اسبانيا وجنوب فرنسا ولا زال التاريخ الاسلامي  يزخر بالقيادات اليمنية التي سطرت بحوافر خيولهم على طول وعرض الأراضي التي فتحوها بصليل سيوفهم، وعرق جبينهم وقطرات دمائهم المنسابة في ساحات الوغى موشحةً بأرواح شُهدائهم التي لم تعد ولم تحصى.

سجَّل التاريخ الاسلامي أنَّ هناك  100 صحابي جليل من الوزن الثقيل كانوا برفقة النبي محمد ص وهم من خيرة اهل اليمن أمثال كاتب الوحي الصحابي/ حسان بن ثابت، وأبو موسى الأشعري.

الإسهام في الحضارة الانسانية :

الملك اليماني الحِميري تُبّع/ اسعد الحميري اول إنسان في التاريخ في زمن الجاهلية كسى الكعبة المشرفة وهو اول من صنع لها باباً ومفتاحاً.

الشاعر أمرؤ القيس احد ملوك كنده الحضرمي اليمني وصاحب إحدى المعلقات الشعرية السبع، الموضوعة على الكعبة المشرفة.

الأسطورة الخارقة/ سيف بن ذي يزن محرر اليمن من الاستعمار الحبشي، وهو من أكرم وأحسن  وفادة قبيلة قُرَيْش بزعامة ابو طالب، جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأنبأه بأن هناك نبيٌ قادمٌ سيظهر في مكة المكرمة ومن قبيلة قُرَيْش و من فرعها بنو هاشم تحديداً، وأشار إليه بعدد من العلامات لذلك الفتى القادم.

أنجز أجداد اليمنيين حضارات عريقة من صُنعهم وليس من صُنِعِ الطبيعة كما هو الحال في بقية الحضارات بالعالم، فهم بنوا السدود والمصارف والأقنية المائية والحواجز والمدرجات الجبلية وبذلك كيَّفُوا الطبيعة لينشؤوا اقوى الحضارات ما قبل الميلاد وما بعدها، إذاً هم الاستثناء في بناء الحضارات، أي انهم بنوها بدون انهار.

أقاموا الموانئ العملاقة كميناء قنا ( بالحاف وبئر علي ) على البحر العربي وكان عباره عن الميناء الوحيد في طريق الحرير الذي ربط الشرق بالغرب ، وكانت اليمن حاضرة بقوة في ذلك الزمان.

شُنت على اليمن حرب ضروس من قبل تحالف عدواني مكون من 17 دولة بقيادة المملكة السعودية ومشيخة الإمارات المتحدة مُنذ عامين ونصف، ومع البون الشاسع بين المُعتدين والامكانات المتواضعة للشعب اليمني، إلاّ أن الصمود الأسطوري للمقاومة قد اذهل العالم كله بهذا الثبات والصمود للشعب اليمني العظيم.

أردنا من خلال ايراد الأمثلة الموجزة سالفة الذكر أن نُبيِّن (للبعض) فحسب البون الشاسع بين الشعب اليمني وحضارته الخالده، وبين مشيخة الإمارات التي لا يتجاوز عمرها الـ 46 عاماً، وباستثناء ثروة البترو دولار فإنها عبارة عن مشيخة طارئة، مؤقته، لم ولن يكون لها شأن يذكر لا بالماضي ولا بالحاضر ولا بالمستقبل، وبالتالي لا يستقيم الأمر بالمطلق أن يتحكم الطارئ العابر في احتلال قذر بمساعدة الإستعمار الأمريكي البريطاني لليمن الثابت ثبات حقيقتها التاريخية وحاضرها المقاوم الصلب؟!!!.

نعود للدور القذر الذي تلعبه مشيخة الإمارات العربية المتحدة في مدينة عدن والمحافظات الواقعة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي، فإنه دور أراد المشروع الاستعماري الغربي توريط المشيخة الطارئة في رمال اليمن المتحرك الحار كي تسقط وتنهار، ولن تقوى على دفع الكُلف الإنسانية والأخلاقية، وسيكون المستقبل وبالاً متصاعداً على هذه المشيخة وشيوخها المتهورين الذي لبسوا طاقيةً أكبر من رؤوسهم وبه تَعذَّر عليها السير قُدماً، وسيسقطون حتماً طال الزمن أمْ قَصرْ، والله أعلمُ مِنَّا جميعاً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى