
الدكتور بن حبتور والعلامة مفتاح يشاركان في الحفل الخطابي بالعيد الوطني الـ 36 للجمهورية اليمنية
السبت، 06 ذو الحجة 1447هـ الموافق 23 مايو 2026
احتفت حكومة التغيير والبناء اليوم بصنعاء بالعيد الوطني ٣٦ للجمهورية اليمنية “22 مايو” بفعالية خطابية وفنية.
وفي الفعالية ألقى عضو المجلس السياسي الأعلى الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور كلمة، توّجه في مستهلها بالتحية والتهنئة والتبريكات للجميع باسم المجلس السياسي الأعلى وفخامة الرئيس مهدي المشاط رئيس المجلس، بهذه المناسبة الوطنية.
وعبر عن الشكر لكل من تحدث في الحفل حول المناسبة ومدلول هذا اليوم وعن التضحيات التي ضحّى بها الشعب اليمني من مختلف محافظات الجمهورية وصولًا إلى يوم توحيد الوطن أرضاً وإنساناً.
وأكد أن الـ22 من مايو 1990م، هو من أعظم أيام الشعب اليمني في كل جزء من أجزائه، لأهميته في لملمة شمل الأسر اليمنية التي تجزأت بسبب قرار التشطير المشؤوم الذي زرعته بريطانيا أثناء احتلاها لجنوب الوطن.
وقال “نعتز كثيرًا حينما نحتفل بالعاصمة صنعاء بيوم الوحدة اليمنية المباركة وتذكرنا للشهداء والمناضلين الأبطال الذين ضحّوا من أجل توحيد الوطن، فنحن نعيش فرحة الوحدة لأنها هي التي ميزتنا عن بقية الأنظمة والشعوب التي تجزأت في الوقت الذي توحدنا فيه”.
وأضاف :”ستة وثلاثون عامًا مضت ونحن متوحدون برغم حروب الانفصال وظهور تيارات انساقت وراء مصالحها الشخصية الضيقة، تريد إعادة تجزئة وتمزيق الوطن، متناسين حجم المآسي التي حدثت عقب استقلال عدن وبقية المحافظات من المحتل البريطاني، وحجم التضحيات والدماء التي سُفكت بسبب الصراعات البينية للقيادات”.
وأوضح الدكتور بن حبتور، أن الشمال خلال فترة التشطير كان متنفسًا لأبناء المحافظات الجنوبية الساعين للحرية ممن كانوا يهربون إلى صنعاء وبقية المحافظات سواء للاستقرار أو للحصول على جوازات السفر الصادرة من الجمهورية العربية اليمنية التي تسطيع عبرها السفر إلى جميع دول العالم عدى إسرائيل.
ولفت إلى “أن أبناء المحافظات الجنوبية كانوا حينها متعبين بسبب أخطاء جسيمة، كان منها تحريم الملكية الخاصة التي أحلها الله، وعدم صون النفس البشرية بقيام تلك القيادات بقتل المواطنين والعلماء، بل وذبحهم؛ لمجرد تثبيت النظام ومبدأ الصراع الطبقي”.
وشدّد على “أن من يريد أن يعيدنا إلى الشطر الجنوبي عليه أولًا أن يعترف بجميع جرائمه ويحاكم عليها من قبل الشعب الذي له الحق في محاسبته أو العفو عنه”، مؤكدًا أن رفع شعار الانفصال أمر مرفوض عند الأغلبية الساحقة بل والمطلقة لأهلنا في جنوب الوطن”.
وقال “ينبغي في هذا اليوم التاريخي أن توجه بالشكر لأشقائنا وأهلنا في صنعاء والمحافظات الشمالية الذين استقبلوا معظم الأسر التي حُوربت وطردت من جنوب الوطن وقيامهم بالحفاظ على كرامة تلك الأسر الكريمة سواء من السلاطين أو المشايخ والعقلاء وكبار القوم والعلماء من الذين حُوربوا وطردوا وهربوا إلى هذه المحافظات”.
وأفاد عضو المجلس السياسي الأعلى، بأن أبناء اليمن سواء كانوا في شمال الوطن أو جنوبه لا يشعرون أنهم مجزؤون، مشيرًا إلى أن الانتصارات العظيمة التي تحققت منذ أحد عشر عامًا بقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الذي استطاع أن يقود الأمة اليمنية ويكون جزءًا من محور شريف عظيم هو محور المقاومة، ضاعفت كثيرًا من اعتزاز اليمنيين بوطنهم وبهذه الجزئية المهمة التي يفتخرون بها أمام الأمم والشعوب.
وأضاف “جيراننا عبثوا بوحدة الوطن وبالإنسان اليمني وحاضره ويريدون أن يعبثوا أيضًا بمستقبله، لذلك ينبغي علينا كيمنيين أن نعزّز من تلاحمنا وتآزرنا في مواجهة أعدائنا”.
وتابع “الصورة واضحة لدى كل إنسان يمني الذي يُدّرك تمامًا دور الأنظمة الرجعية من دول الخليج وسعيها للنيل منه ومن وحدته وكذا قيامها بإسناد الكيان الصهيوني ومآزرته في الوقت الذي كان يقتل فيه أبناء غزة على مدى عامين كاملين”.
ومضى بالقول “علينا أن نسند القضايا المصيرية الكبرى لأمتنا ومن أعظمها قضية فلسطين التي تعد ضحية الأنظمة العربية الرجعية والمشروع العالمي الصهيوني الذي تجلّى في اتفاقية سايكس بيكو ووعد بلفور المشؤوم”.
وحيا الدكتور بن حبتور الشعب اليمني الحر الكريم الذي ظل على مدى عامين يتضامن بمختلف الصور مع الأشقاء في قطاع غزة سواء عبر خروجه الأسبوعي في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء أو في الميادين والساحات في المحافظات والمديريات الحرة أو عبر الإسناد العسكري المباشر، معبرًا عن الشكر لمن شارك في الإعداد والتنظيم للحفل وكل الحاضرين.
بدوره أوضح القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، أن ذكرى الوحدة اليمنية المباركة، ذكرى عزيزة على قلب كل يمني وعربي ومسلم، معتبرًا الوحدة حدثاً استثنائياً بارزًا واختراقًا مهمًا لاستراتيجية العدو التي تقوم على تمزيق كافة شعوب المنطقة وفق اتفاقية “سايكس بيكو”، لينتقلوا لاحقًا إلى تقسم المقسم وتجزئة المجزأ.
وقال “جاءت اتفاقية الوحدة وما أعقبها من وحدة اندماجية بين نظامين سياسيين كانا يقودان الصراع داخل المجتمع اليمني المظلوم الموحد تاريخيًا والذي عُرفت بلاده عبر التاريخ باسم اليمن وجغرافيا وتاريخ وانتماء قبلي واحد ونسيج اجتماعي واحد وروابط اجتماعية عميقة بين الأسر اليمنية وأخرى ثقافية وثيقة بين جميع المناطق اليمنية ومصالح مشتركة بين كل أبناء اليمن، والتفرقة هي الاستثناء وليس الوحدة”.
وأشار العلامة مفتاح، إلى أن البريطاني والتركي كمحتلين لليمن العزيز عمدا لتفرقة اليمنيين وتوسيع نفوذهما ببث الفرقة بين المجتمع اليمني وإن كان البريطاني أخبث بإتّباعه سياسة “فرق تسد” في كل مناطق العالم وليس في اليمن فقط.
وأضاف “ما يجري اليوم هو استدعاء وتقمص لتجارب فاشلة فشلت في العالم، فهناك من يتقمص سياسة جون قرنج وحامد كرزاي مغالطًا حقائق التاريخ والجغرافيا ويُريد أن يخرج من الهوية العظيمة والمشرفة “الإيمان يمان والحكمة يمانية” لينسف هوية شعب بأكمله”.
وتابع “على هؤلاء الحمقى الذين استرخصوا هويتهم وانتمائهم ومن يسيرون خلفهم، أن يُدّركوا هذه الحقائق، فاليمن موحد ولا يمكن أن نقبل التبعية والارتهان للمشروع الصهيو أمريكي بعد ثورة الـ21 سبتمبر التي نمت عبر عقود ودفع فيها الشعب اليمني تضحيات عظيمة”.
وأوضح القائم بأعمال رئيس الوزراء، أن من يتلاعبون بمشاعر البسطاء هم الذين يتاجرون بالعناوين الواهمة؛ ليكونوا في المشهد بالرغم من أنهم فاشلون وغير قادرين على الاندماج في المجتمع وتقدمه في البناء والنهوض وإصلاح الأوضاع، ويريدون أن يظلوا في الواجهة كعملاء للخارج، وأصحاب اتفاقية “سايكس بيكو” وهو المشروع الصهيوأمريكي.
وبين أن الوحدة جاءت كإجراء سياسي، أما الشعب فهو موحد ومن عمل على تفرقته هي النُخب السياسية الفاسدة الرخيصة والخونة والعملاء والمرتزقة من يسعون اليوم لذات الغاية، هم من صنعوا واقع البؤس والإفقار والتجهيل الممنهج واستدعوا واستحضروا كل عوامل التفرقة والمناطقية والعنصرية والمذهبية والقبلية، واشتغلوا عليها وبثوا الأبواق الدعائية لنشرها بين الناس لكي يستقطبوا الأنصار والأعوان لمشاريعهم الصغيرة الانتهازية العميلة.
وخاطب العلامة مفتاح العملاء والخونة والأدوات بالقول “من يقود هذه المشاريع ليس مجرد ذيل للمشروع الصهيوأمريكي بل هو ذيل الذيل من الأنظمة والأدوات الرخيصة في المنطقة التي تقود تجزئة المنطقة وإثارة الصراع بين شعوبها”.
ودعا أبناء الشعب اليمني إلى ألا ينخدعوا بالمشاريع التي تُريد إعادة اليمن إلى مربع الارتهان والتبعية للمشروع الصهيوأمريكي، مضيفًا: “نحن اليوم أمام مفترق طرق وعلى صفيح ساخن، فالعدو جلب كل قوته للمنطقة، والشعب اليمني في رأس قائمة استهداف هذا المشروع، ونحن من كسر غطرسة المشروع، ومرّغ أنفه، ودفعناه إلى سحب بارجاته وحاملات طائراته مهزومة ذليلة، قبل أن يشتبك مع الجمهورية الإسلامية في إيران”.
وجدّد التأكيد على أن “اليمن ليس على الحياد ازاء استهداف العدو لأبناء فلسطين ولبنان وإيران وكل شعوب المنطقة، وموقفنا واضح، فنحن جزء من المواجهة للمشروع الصهيو أمريكي بكل أدواته ووسائله وأساليبه، موقفنا ثابت ومشرف وكما انتصرنا في المعارك السابقة سننتصر في المعارك القادمة وإذا جدّد العدو استهدافه للجمهورية الإسلامية في إيران لتركيعها وإذلالها فسيجد نفسه في مواجهة غير مسبوقة”.
وأضاف: “على أبناء شعبنا في كل بقاع الدنيا أن يشمخوا ويفخروا ببلدهم وانتمائهم، وأن يرفعوا رؤوسهم في مواجهة الشائعات والدعايات التي يشنها الأعداء خدمة للمنظومة الصهيونية للنيل منكم، وقد رأيتم التقدير والاحترام لكم في كل العالم؛ فبلدكم وحده من وقف أمام الغطرسة الأمريكية”.
ومضى بالقول “عندما هيأ الله القائد الذي يليق بعظمة الشعب، تحرك الشعب وصمد صمودًا أسطوريًا عظيمًا في كل المستويات، وقدّم الصورة المشرفة في مواجهة الأعداء ومناصرة قضايا أمته على هذا النحو المشرف كما نصر أجداده الذين وحمّوا المقدسات”.
وعبر القائم بأعمال رئيس الوزراء عن الأسف لتردي الأوضاع في المحافظات الجنوبية والمناطق المحتلة في الجوانب المعيشية والخدمية والذي يعمل المحتل والخونة والمرتزقة على قهرهم وإذلالهم عبر ما يسمى بمركز الملك سلمان للإغاثة والذي يعد أحد أدوات المشروع الصهيو أمريكي لإذلال الشعوب والمن على الناس، لافتًا إلى أن كافة المشاريع العميلة والمعادية لليمن العظيم ووحدته فاشلة مهما كان حجم الغطرسة والدعايات.
واختتم العلامة مفتاح كلمته بالقول “لا ننسى في هذه المناسبة الوطنية حجم المأساة الكبيرةَ التي يعيشها شعبنا الفلسطيني المظلوم في غزة والظلم الفادح على المختطفين والأسرى بسجون الكيان الصهيوني من الرجال والنساء والأطفال، كما لم ولن ننسى الظلم والتخريب والترويع اليومي لأهلنا في القدس والضفة والتشريد الذي يتعرض له الشعب اللبناني ومواقفنا معهم ونؤكد لهم بأنهم ليسوا وحدهم فاليمنيين إلى جانبهم”.
وفي الحفل الذي حضره نائب رئيس مجلس الشورى ضيف الله رسام وعدد من قيادات الدولة، أكد أمين العاصمة الدكتور حمود عُباد، أن يوم الـ 22 من مايو، يوم إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، ليس مجرد تاريخ عابر أو إنجاز سياسي فحسب، بل هو قدر ومصير الشعب اليمني في شماله وجنوبه وشرقه وغربه.
وأشار إلى أن الـ 22 من مايو، هو تصويب لمسار حركة التاريخ اليمني الذي أراد الاستعمار البريطاني أن ينحرف به بفصل شماله عن جنوبه كما يحاول المحتل الصغير اليوم، مبينًا أن بريطانيا العظمى التي كانت لا تغيب عنها الشمس، سقطت شمسها في بركان عدن وسيسقط المحتل اليوم تحت أقدام الأبطال على درب المسيرة القرآنية التي يحمل وهجها السيد القائد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي.
وقال “أولئك الذين يريدون أن ينسلخوا من يمانيتهم، إنما هم ينسلخون بذلك من شرف إيمانهم الذي بشّر به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ذلك أن وضعوا أنفسهم رهنًا للمحتل وفي خدمة الأمريكان واستسلامًا الصهيونية دون أن يحسب حتى لهم حساب ولو على سبيل السخرية لأنهم أضاعوا أنفسهم ودينهم ووطنهم في حساب المستعمر والمحتل وفي حساب الصهيونية، وجعلوا من أنفسهم ركامًا يحرق في جهنم”.
وأضاف “هنيئًا للمجاهدين الذين ميّزهم الله عن الخبيث فجعلهم في الجانب الطيب بجهادهم ونضالهم وإيمانهم وسعيهم واستسلامهم لأمر لله تعالى، وهنيئًا للقائد العلم وللشعب المجاهد ولرئيس وأعضاء المجلسي السياسي الأعلى وحكومة البناء والتغيير بعيد الوحدة المباركة”.
تخللت الفعالية فقرات شعرية وإنشادية ومسرحية عبرت عن عظمة المناسبة.

