
دونالد ترامب هو الوجهُ الحقيقيُّ للبرجوازيَّةِ الرأسماليَّةِ الغربيَّةِ
✍️ أ. د / عبدالعزيز صالح بن حبتور
تمتلئُ وسائلُ الإعلامِ العالميَّةِ المسموعةُ والمكتوبةُ والمقروءةُ منها بأخبارٍ ومقابلاتٍ وتصريحاتٍ وعنترياتِ هذا المدعُو / دونالد ترامب رئيسِ أميركا (USA)، وبطبيعةِ، الحالِ أن تكونَ جميعُ المنابرِ الإعلاميَّةِ المحليَّةِ والدّوليَّةِ مشغولةً بهذا الشّخصِ؛ كونَهُ رئيساً لأكبرِ، وأغنى، وأقوى دولةٍ في الكرةِ الأرضيَّةِ، ووريثةِ الانتصاراتِ العسكريَّةِ في الحربِ العالميَّةِ الثانيةِ مع شُركائِها الاتحادِ السُّوفيتيّ السَّابق، وبريطانيا في العامِ 1945 م، على الحُكومةِ الألمانيَّةِ النَّازيَّةِ، والحُكومةِ الفاشيَّةِ في إيطاليا، والحُكومةِ العسكريَّةِ اليابانيَّةِ، والمُنتصرةِ كذلكَ في الحربِ الباردةِ على المنظومةِ الاشتراكيَّةِ بقيادةِ حُكومةِ الاتحادِ السُّوفيتيّ السَّابقِ في العامِ 1991م.
نعم هي الحُكومةُ الأمريكيَّةُ (USA) التي سيطرتْ على حلفِ شمالِ الأطلسيّ العسكريّ، وأصبحتْ عُملتُها الماليَّةُ هي الدُّولارَ، هي الضَّامنُ لجميعِ العُملاتِ الأجنبيَّةِ في العالمِ، وهي من احتكرتْ نظامَ السُّويفت البنكيَّ الماليَّ الدَّوليَّ؛ كي تتحكَّمَ في جميعِ مصائرِ الدولِ والشُّعوبِ من حولِ العالمِ، من خلالِ حقِّ إصدارِ حُكمِ العُقوباتِ الماليَّةِ الجائرةِ على العديدِ من البلدانِ مثلِ رُوسيا الاتحاديَّةِ، حُكومةِ كُوبا الاشتراكيَّةِ، جُمهوريَّةِ كوريا الدِّيمقراطيَّةِ، الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران، حُكومةِ الجُمهوريَّةِ العربيَّةِ السُّوريَّةِ ورئيسِها / الدُّكتُور/ بشَّار الأسد قبلَ التآمُرِ عليهِ، وإسقاطِهِ من قبلِ مِحورِ ( تُركيا، السُّعوديَّةِ، قطر، المملكةِ الأردنيَّةِ ) لصالحِ المشروعِ الأمريكيّ الصُّهيونيّ في المنطقةِ.
كما غدتْ أميركا كذلكَ إحدى الدُّولِ الخمسِ الكُبرى صاحبةِ قرارِ حقِّ النقضِ”Vito” في مجلسِ الأمنِ الدَّوليّ من خلالِ استخدامِ قرارِ “الفيتو” الجائرِ ضدَّ الشُّعوبِ، والدُّولِ الحُرَّةِ التي اختارتْ طريقاً تنمويَّاً وسياسيَّاً، وإنسانيَّاً مُخالفاً لما نهجتْه حُكوماتُ الولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكيَّةِ، كلُّ ما أسلفناهُ مُبرِّرٌ موضُوعيٌّ، وأمرٌ طبيعيٌّ بأن يتمَّ إذاعةُ، ونشرُ أخبارِ حُكَّامِ أميركا (USA) من أصغرِ خبريَّةٍ -وفقَ لهجةِ أهلِنا في لبنانَ الشَّقيقِ- حَتَّى أعظمِ أخبارِها.
لكنَّ الأمرَ، والإشارةَ هُنا مُختلفٌ تماماً بنسبةِ 100%، فنحنُ بصددِ إبرازِ ظاهرةِ “ترامب” الخبريَّةِ الإعلاميَّةِ التي هي في الواقعِ ظاهرةٌ غريبةٌ جدّاً لم يعهدْها العالمُ من قبلُ، ولم تصادفْ وسائلُ الإعلامِ قَطُّ شبيهاً بظاهرةِ ترامب الإعلاميَّةِ، فهوَ مهووسٌ حدَّ الجنُونِ بلا حُدودٍ بالإعلامِ، ووسائلِ الإعلامِ، وتعدُّدِ منابرِها؛ كي يُبرزَ شخصيَّتَهُ وسُلوكَهُ و( إنجازاتِهِ ) بطريقةٍ غريبةٍ، وفي الغالبِ مُخزيةٍ لا يُقدِمُ عليها إنسانٌ سويٌّ وعاقلٌ، ولديهِ سُلوكٌ مع حصانةٍ بأنَّهُ لا يخجلُ، ولا يستحي ألبتَّةَ من تصرُّفاتِهِ، وسُلوكِهِ الأرعنِ حدَّ المجونِ، إن كانَ ذلكَ المسلكُ والتصرُّفُ مُبالغاً فيهِ حدَّاً لا يُصدِّقُهُ عقلُ إنسانٍ عاقلٍ، ويتصرفُ في الغالبِ بأسلوبِ المزايدةِ، والتهويلِ والغطرسةِ بطريقةٍ تفوقُ خيالَ المُستمعِ المُتلقي لأخبارِهِ، والشَّيءُ الغريبُ بأنَّهُ كذَّابٌ أشرٌ، يكذبُ، ويكذبُ، ويُكرِّرُ أكاذيبَهُ ليُصدِّقَ بعدَها مُسلسلَ ترُّهاتِهِ، وخُزعبلاتِهِ وأكاذيبِهِ، حَتَّى إنَّ العديدَ من وسائلِ الإعلامِ الأمريكيَّةِ والعالميَّةِ خصَّصت لهُ برامجَ للتندُّرِ، والضَّحكِ، والاستهتارِ بهِ، وبتصرُّفاتِهِ غيرِ المنطقيَّةِ.
نحنُ نتحدَّثُ هُنا عن أهمِّ، وأكبرِ رئيسِ دولةٍ في العالمِ، لا نتحدَّثُ عن إنسانٍ هامِشيٍّ، أو رئيسِ دولةٍ صغيرةٍ، أو مُتوسِّطةٍ، أو ناميةٍ، أو إنسانٍ عابرٍ، وهُنا تكمنُ الإشكاليَّةُ الكُبرى لدى مُعظمِ المُراقبينَ في حُقولِ الإعلامِ والثقافةِ. لقد أحصتْ صحيفةُ “الواشنطن بوست” الأمريكيَّةُ عدداً هائلاً من أكاذيبِهِ، وتدليساتِهِ في فترةِ رئاستِهِ الأولى بـ 30 ألفَ كذبةٍ، يعني أنَّهُ كذبَ على العالمِ كُلِّهِ بثلاثينَ ألفَ كذبةٍ رئاسيَّةٍ.
كيفَ يمكنُ لعاقلٍ ما، وإنسانٍ سويٍّ طبيعيٍّ بأن يتصوَّرَ بأنَّ رئيساً للولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكيَّةِ التي تبرزُ في وسائلِ إعلامِها اليوميَّةِ بأنَّها قلعةٌ للحُريَّةِ، وجنَّةُ الدِّيمقراطيَّةِ، وساحةٌ واسعةٌ لحقوقِ الإنسانِ؟ لقد أحصى فريقُ التحقُّقِ من صحَّةِ المعلوماتِ، ودقَّتِها في صحيفةِ “واشنطن بوست” الأمريكيَّةِ بأنَّ أكثرَ من 30 ألفَ “كذبةٍ ومعلومةٍ مُضلِّلةٍ” روَّجَ لها الرئيسُ السَّابقُ “دونالد ترمب” خلالَ ولايتِهِ الأولى ولمدَّةِ أربعِ سنواتٍ؛ أي “بمُعدَّلِ 21 كذبةً يوميَّاً”. ويقولُ موقعُ “X” تحتَ عنوانِ البيتِ الأبيضِ بالعربيَّةِ، بأنَّ نسبةَ أكاذيبِ الرَّئيسِ “دونالد ترامب” قد وصلتْ إلى 90% من مُجملِ ما يتحدَّثُ، ويعدُ بهِ في جميعِ أحاديثِهِ.
نحنُ هُنا لسنا أمامَ ظاهرةٍ مُتفرِّدةٍ وحيدةٍ لرئيسِ الولاياتِ المُتَّحدةِ الأمريكيَّةِ، فقد سبقَهُ العديدُ من الرُّؤساءِ الأمريكانِ الذينَ كذبوا بكذباتٍ غيرِ أخلاقيَّةٍ، وتُعدُّ مِنَ الكذباتِ الثقيلةِ، وغيرِ المُبرَّرةِ، وأسلوبُ الكذبِ هو بطبيعةِ الحالِ يُعدُّ مُمارسةً وسُلوكاً وطبيعةً غيرَ أخلاقيَّةٍ، ولا دينيَّةٍ، ولا ثقافيَّةٍ، ولا حتى إنسانيَّةٍ، لأنَّها تنسفُ العلاقاتِ الإنسانيَّةَ من جُذورِها، وتقضي على مبدأِ المصداقيَّةِ في التعاملُِ بينَ البشرِ، والجماعاتِ في الحياةِ العامَّةِ.
لكنْ لماذا نستغربُ من حُدوثِ هذهِ الظاهرةِ الترامبيَّةِ الشَّاذَّةِ في نشرِ، وتعميمِ الأكاذيبِ وبشكلٍ مُستهجَنٍ؟ وإقدامِهِ بشكلٍ سافرٍ على غزوِ جمهوريَّةِ فنزويلا الشَّعبيَّةِ، واختطافِ رئيسِها الشَّرعيّ السَّيدِ / “نيكولاس مادورو”، وزوجتِهِ من غُرفةِ نومِهما، ومُطالبةِ جُمهوريَّةِ المكسيكِ بتحويلِ خليجِ المكسيكِ إلى الخليجِ الأمريكيّ ، وطالبَ بالاستحواذِ على “قناةِ بنما” من أهلِها الأصليينَ، وهدَّدَ كذلكَ بضمِّ جزيرةِ وشعبِ جرينلاند إلى أميركا.
وفي 28 / فبراير / 2026 م شنَّت قُوَّاتُ الولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكيَّةِ بالتَّحالفِ مع جيشِ الكيانِ الإسرائيليّ الصُّهيونيّ اعتداءً غيرَ قانونيٍّ، وأخلاقيٍّ على أراضي وحُدودِ الجُمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ؛ بهدفِ إسقاطِ، وتغييرِ النِّظامِ في إيرانَ، فأدَّى هذا العُدوانُ الغادرُ الجبانُ إلى استشهادِ / مُرشدِ الثَّورةِ الإيرانيَّةِ “آية الله علي خامنئي” وكوكبةٍ مِنَ العُلماءِ، والقادةِ المدنيِّين والعسكريِّين، واستشهادِ 168 تلميذةً وتلميذاً في “ميناب”، هُم فِلذاتُ أكبادِ الشَّعبِ الإيرانيّ المُقاومِ البطلِ.
وللتَّذكيرِ فإنَّ الإدارةَ الأمريكيَّةَ – بقيادةِ الماجنِ / دونالد ترامب – قد فرضتْ حِصاراً عسكريَّاً وأمنيَّاً غيرَ إنسانيٍّ على جزيرةِ الحُريَّةِ “كوبا الاشتراكيَّةِ” التي تعرَّضتْ لحصارٍ أمريكيٍّ غيرِ أخلاقيٍّ وغيرِ إنسانيٍّ منذُ العامِ 1959 م وحتى لحظةِ كتابتِنا هَذِهِ المقالة، نعم هذا هو التعبيرُ الجليُّ، والواضحُ لسُلوكِ النِّظامِ الاقتصاديّ الرَّأسماليّ الاحتكاريّ الإمبرياليّ، وهي الحضارةُ الغربيَّةُ الرَّأسماليَّةُ التي يترنَّحُ بُنيانُها نتاجَ مُؤشِّراتِ أُفولِها التَّدريجيّ، كما تُظهرُ البياناتُ مهامَّ شيخُوختِها وانحسارِها، لكنَّ وسائلَ إعلامِها الغربيَّةَ ما زالتْ تتشبَّثُ بتلكَ الدِّعايةِ الإعلاميَّةِ الغربيَّةِ عبرَ وسائلِ إعلامِها المسمُومِ، لكنَّها حتماً نظامٌ سياسيٌّ مُهترئٌ وإلى زوالٍ حتميٍّ.
دعونا نذكِّرْ بعضَنا البعضَ، ومن سِجِلِّ التاريخِ المُوثَّقِ الذي كتبَهُ المؤرِّخونَ الغربيُّونَ الثِّقاتُ، وما زالتْ شَهاداتُهم مُوثَّقةً في ملفَّاتٍ، وأضابيرَ أرففِ مكتباتِ الجامعاتِ، والمعاهدِ، والمراكزِ البحثيَّةِ في مُدنِ وعواصمِ أوروبا، تحديداً في مكتباتِ برلين ولايبزج، لندن ، باريس، ستوكهولم، رُوما، برشلونة، ومدريد.. مُعظمُ تلكَ المكتباتِ ما زالتْ تحتفظُ بسيرةِ ( المُستعمِرِ ) المُحتلِّ الأوروبيّ الذي غزا، واحتلَّ العديدَ من بُلدانِ قارَّاتِ العالمِ ،وهُما الأمريكيتانِ الشَّماليَّةُ، والجنوبيَّةُ، وقاراتِ أفريقيا، وآسيا، وأستراليا، التي تمَّ احتلالُها، والقضاءُ الكلِّيُّ، أو الجزئيُّ على شُعوبِ السُّكَّانِ الأصليِّين لتلكَ القارَّاتِ تحتَ شِعاراتٍ، ومُبرِّراتٍ كاذبةٍ، وما زالوا يروِّجونَ لتلكَ الأكاذيبِ الاستعماريَّةِ حتى يومِنا هذا مع إنكارِهم تلكَ الجرائمَ الوحشيَّةَ التي ارتكبوها طيلةَ فترةِ حُكمِهم تلكَ الشُّعوبَ، والأُممَ ذاتِ التاريخِ الطَّويلِ والعريقِ.
وإليكم أبرزُ مظاهرِ الكذبِ والتدليسِ التي روَّجتْها، ومارستْها تلكَ الدُّولُ والشُّعوبُ الأوروبيَّةُ البيضاءُ المُحتلَّةُ لشُعوبِ العالمِ :
**أوَّلاً :**
أكذوبةُ اكتشافِ أمريكا من قبلِ القبطانِ الإيطاليّ / كريستوفر كولومبوس، الأكذوبةُ تقولُ بأنَّ القبطانَ سالفَ الذِّكرِ قد طلبَ من الملكة “إيزابيلا الأولى، وزوجِها بأن يُكلَّفَ في مُهمَّةٍ استكشافيَّةٍ؛ للبحثِ عن طريقٍ للوصُولِ إلى أرضِ الهندِ، وفي طريقِ إبحارِهِ باتِّجاهِ الهندِ قد أخطأ السَّيرَ، ووصلَ إلى أمريكا، وهُناك وجدَ أرضاً مهجُورةً ليسَ بها سوى بشرٍ صفتُهمُ البدائيَّةُ، والهمجيَّةُ المُتوحِّشةُ، ولهذا طلبَ مِنَ الملكةِ بأن تُزوِّدَهُ بالوسائلِ العسكريَّةِ؛ لحمايةِ البعثةِ الأورُوبيَّةِ المُتحضِّرةِ مِنَ البيضِ الشُّقرِ ذوي العُيونِ الزَّرقاءِ، والدَّمِ الأزرقِ الصَّافي.
هذهِ الكذبةُ الفاضحةُ ما زالوا حتى اليومَ يُدرِّسونَها في المدارسِ والمعاهدِ والجامعاتِ، مُتناسينَ بأنَّ هناكَ حضاراتٍ وشُعوباً حيَّةً قد شيَّدتْ معالمَ وحُصوناً،وأهراماتٍ ظاهرةً لكلِّ قاصٍ ودَانٍ، وأنَّ أولى الرحلاتِ نحو الأمريكيتينِ قد قامَ بها العربُ المسلمُونَ من أفريقيا والأندلسِ في عامِ وتاريخِ 800 م أي قبلَ تاريخِ رحلةِ كولومبوس بـ 594 عاماً تقريباً، أليستْ هذهِ إحدى أكاذيبِهمُ الفاضحةُ المفضوحةُ؟
**ثانياً : **
أُكذوبةُ نشرِ الحضارةِ الأوروبيَّةِ للإنسانِ الأوروبيّ الأبيضِ في الأمريكيتينِ:تُشيرُ المراجعُ التاريخيَّةُ المُوثَّقةُ بأنَّ قُطعانَ الأوروبيينَ البيضِ حينَما وصلتْ بقواربِها، وسُفنِها، وأساطيلِها مُحمَّلةً بالأسلحةِ النَّاريَّةِ، وبكميَّاتِ البارودِ الحارقةِ، قد هبَّت جماعاتٍ وفُرادى؛ لقتلِ ونهبِ الفُقراءِ من أبناءِ تلكَ الأراضي الشَّاسعةِ، نهبِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، وحتى المواشي وبعدَها يقومونَ بقتلِ وذبحِ وسلخِ جلودِ كلِّ من خالفَ توجُّهاتِهم، وبرامجَهم، وخبراتِهم في الاستيطانِ، وقد بلغَ حدَّ إعطاءِ حوافزَ ماليَّةٍ مُغريةٍ لكلِّ من جمعَ فروةَ جماجمِ قتلاهم، وتُشيرُ الإحصائيَّاتُ بأنَّ قتلَ وإبادةَ أبناءِ الأرضِ الحقيقيينَ، والأصليينَ ومن يُسمُّونهمُ الهنودَ الحُمرَ قد بلغَ أرقاماً مُخيفةً جدَّاً جدَّاً جدَّاً.
هؤلاءِ القتلةُ الأوروبيونَ الأمريكانُ هُم من روَّج لأُكذوبةِ نشرِ الحضارةِ الغربيَّةِ، فالكذبُ عادةٌ مُتأصِّلةٌ لدى هؤلاءِ الأمريكانِ البيضِ، وبضمنِهم رئيسُهمُ المدعو / دونالد ترامب.
**ثالثاً :**
أُكذوبةُ الغزوِ الأمريكيّ/ البريطانيّ / الأطلسيّ لكلٍّ من جُمهوريَّةِ أفغانستانَ عامَ 2001م، وجُمهوريَّةِ العراقِ 2003م والجماهيريَّةِ العربيَّةِ الليبيَّةِ الشَّعبيَّةِ الاشتراكيَّةِ 2011م، وما زالَ تاريخُ هذا الغزوِ ماثلاً أمامَنا، وكلُّ بلدٍ من تلكَ البُلدانِ سالفةِ الذِّكرِ تمَّ البحثُ لها عن ذريعةٍ، أو عُذرٍ؛ لكي يتمَّ التبريرُ لغزوِها واحتلالِها، فقد اختلقتِ الدَّوائرُ الاستخباراتيَّةُ الأمريكيَّةُ والغربيَّةُ، وتحديداً الـ CIA الأمريكيَّةُ تلكَ الرِّوايةَ المُفبركةَ بعنوانِ 11 سبتمبر 2001م، التي تمَّ فيها اتِّهامُ عناصرِ تنظيمِ القاعدةِ الإرهابيّ الذي خلقتْهُ، وصنعتْهُ الدَّوائرُ الغربيَّةُ ذاتُها بأنَّها هي المسؤولةُ عن تفجيرِ بُرجي التجارةِ العالميَّةِ في نيويورك وعددٍ من المواقعِ في أميركا.
وتمَّ اختلاقُ الأُكذوبةِ العالميَّةِ بأنَّ جمهوريَّةَ العراقِ قد صنعتْ بداياتِ القنبلةِ الذَّريَّةِ، وأصبحتْ خطراً على السَّلامِ العالميِّ كما تدَّعي أميركا، وقامتْ بالغزوِ، واستباحةِ الأراضي العربيَّةِ بمُساعدةٍ مِنَ الحُكَّامِ العربِ عُملاءِ وأعوانِ أميركا، وتمَّ إلقاءُ القبضِ على جميعِ القياداتِ السّياسيَّةِ العراقيَّةِ، بمن فيهمُ الشَّهيدُ / الرَّئيسُ / صدَّام حُسين المجيد، وتمَّ إعدامُهم شنقاً حتى الموتِ، وعلى مرأىً ومسمعٍ مِنَ العالمِ أجمعَ وبمناسبةِ عيدِ الأضحى المُباركِ، عيدِ المُسلمينَ جميعاً، وكأنَّهم أُعدموا كأُضحيةٍ بهذهِ المُناسبةِ.
ونتذكَّرُ جميعاً أُكذوبةَ الغزوِ لجحافلِ جُيوشِ حلفِ شمالِ الأطلسيّ، بقيادةِ أميركا، وعددٍ من دُولِ الخليجِ الأعرابيِّ، نعم تمَّ غزوُ الأشقَّاءِ في جُمهوريَّةِ ليبيا، وكيفَ تمَّ إعدامُ الشَّهيدِ / مُعمَّر القذافي، وكيفَ تمَّ التَّمثيلُ بجسدِهِ الطَّاهرِ بطريقةٍ وحشيَّةٍ، وغيرِ أخلاقيَّةٍ، هكذا هو تُراثُ، وإرثُ ثقافةِ الأكاذيبِ الوقحةِ التي يُسوِّقُها الإنسانُ الأوروبيُّ العُنصريُّ البغيضُ.
**رابعاً :**
هنا نتذكَّرُ جُملةً مِنَ الأكاذيبِ التي سوَّقتْها للإنسانيَّةِ مجموعةٌ قذرةٌ مُنحطَّةٌ أخلاقيَّاً وإنسانيَّاً من مُنظِّري، ومُفكِّري ( الاستعمارِ ) الاحتلاليّ الأوروبيّ لإفريقيا الحضارةِ، فقد روَّجَ هؤلاءِ الأوروبيونَ المُحتلُّونَ القادمُونَ من القارَّةِ الأوروبيَّةِ العُنصريَّةِ البيضاءِ، روَّجوا بأنَّ الإنسانَ الإفريقيَّ غيرُ مُكتملِ النُّموِّ البيولوجيّ، وبأنَّ هؤلاءِ الشُّعوبَ الإفريقيَّةَ هُم عبارةٌ عن مجاميعَ حيوانيَّةٍ غيرِ مُتطوِّرةٍ بشريَّاً وإنسانيَّاً؛ أي أنَّهم عبارةٌ عن مخلوقاتٍ ( بينيَّةٍ وسطيَّةٍ )؛ أي أنَّ موقعَهم هو بينَ الإنسانِ السَّويّ، والحيواناتِ الخلويَّةِ كالقِردةِ، وما شابهَها، ولذلكَ على الإنسانِ الأبيضِ التَّضحيةُ؛ كي يُطوِّرَ هؤلاءِ الأفارقةَ إلى صنفِ البشرِ الأسوياءِ.
وفي حالةِ الثَّورةِ التَّحرُّريَّةِ في الجزائرِ فإنَّ قتلَ عددٍ من الملايينِ الجزائريينَ هوَ مسألةٌ طبيعيَّةٌ؛ باعتبارِهم مُتمرِّدينَ على جُنودِ الحضارةِ الفرنسيَّةِ المُتطوِّرةِ، هؤلاءِ المُنظِّرونَ الفرنسيونَ الفاسِدونَ الذينَ روَّجوا لمثلِ هذهِ الأطروحاتِ الإجراميَّةِ السَّوداءِ، هُم للأسفِ من أحفادِ الفلاسفةِ الفرنسيينَ من عصرِ التَّنويرِ أمثالِ / روسو، فولتير، وسان سيمون، وغيرِهم.
لذلكَ علينا أن نُدركَ بوعيٍ تامٍّ بأنَّ جُذورَ ومصادرَ فلسفةِ وسياسةِ، وأيديولوجيَّةِ الكذبِ، والتَّدليسِ، والتَّزويرِ هي السِّمةُ الأساسيَّةُ المُوروثةُ من أدبيَّاتِ النِّظامِ الرَّأسماليّ الاحتكاريّ العالميّ الغربيّ.
**خامِساً :**
أُكذوبةُ نشرِ الحضارةِ الرَّأسماليَّةِ البرجوازيَّةِ في البُلدانِ التي تمَّ احتلالُها واستيطانُها، ولنأخذْ مثالاً صارخاً حينما احتلتْ بريطانيا الدَّولةَ الهنديَّةَ كانَ الإنتاجُ الاجتماعيُّ الإجماليُّ للهندِ ما يُوازي 20% من الإنتاجِ العالميِّ، وحينَما خرجَ المحتلُّ البريطانيُّ مِنَ الهندِ كانَ قد وصلَ إنتاجُها بأقلَّ من 2% من الإنتاجِ العالميّ، وقد تجرَّعَ الشَّعبُ الهنديُّ ويلاتِ الجُوعِ والمرضِ، والفقرِ، والحِرمانِ من قبلِ مُحتلِّيهِ.
وحينَما غزتِ القوَّاتُ البريطانيَّةُ، والفرنسيَّةُ معاً الأراضي الصينيَّةَ، وألزمتْها بدفعِ الإتاواتِ، وفتحِ أسواقِها؛ لبيعِ الحشيشِ، والمُخدِّراتِ، وفرضتْ عليها احتلالَ جزيرةِ “هونج كونج” ولمدَّةِ 99 عاماً حوَّلتِ الشَّعبَ الصِّينيَّ والدَّولةَ الصِّينيَّةَ إلى شَعبٍ مقهُورٍ ومُضطَّهدٍ، وأطلقوا على ذلكَ الزَّمنِ الاحتلاليّ الاستعماريّ بقرنِ الإهانةِ والإذلالِ.
لكنَّ ما تمَّ التَّرويجُ له في وسائلِ إعلامِ الدُّولِ الاستعماريَّةِ هو أكاذيبُ نشرِ الرَّخاءِ، والسَّلامِ، والتَّآخي، وغيرِها من التُّرَّهاتِ التي لا تُصدَّقُ.
**سادِساً :**
نشرُ أُكذوبةِ مقولةِ أنَّ فلسطينَ هي [ أرضٌ بلا شعبٍ وأنَّ اليهودَ هم شعبٌ بلا أرضٍ ]، ولذلك أوعزتِ الحركةُ الصُّهيونيَّةُ لوزيرِ خارجيَّةِ بريطانيا ( العُظمى ) المستر/ بلفور الذي أصدرَ وعدَهُ المشؤومَ في العامِ 1917م، وجاءتْ بعدَهُ اتِّفاقيَّةُ “سايكس بيكو” التي جزَّأتِ الوطنَ العربيَّ والإسلاميَّ وحوَّلتْه إلى شظايا، وأجزاءٍ مُتناثرةٍ، ومن يومِها والشَّعبُ العربيُّ الفلسطينيُّ يُعاني الأمرّينِ جرَّاءَ أُكذوبةِ التقسيمِ، والحُروبِ الاستئصاليَّةِ التي تُمارسُها العصاباتُ الإسرائيليَّةُ الصُّهيونيَّةُ ضدَّ أهلِنا في فلسطينَ.
هل هناكَ أُكذوبةٌ، وتزويرٌ أكبرُ من هذهِ الفِريَّةِ ا أيُّها القادةُ العربُ المُغيَّبونَ، والمُطبِّعونَ مع هذا الكيانِ الصُّهيونيّ الفاجرِ المُعادي لمصالحِ الأُمَّةِ العربيَّةِ، والإسلاميَّةِ كلِّها والغاصبِ للأرضِ والتُّرَاثِ والتَّاريخِ الإنسانيِّ.
**سابعاً :**
هناك أُكذوبةٌ كبيرةٌ روَّجَ لها النازيُّونَ الألمانُ، وهُم مُنظِّرو الرَّأسماليَّةِ البرجوازيَّةِ الاحتكاريَّةِ الأوروبيَّةِ، بزعمهم أنَّ البشرَ ليسُوا بسواسيةٍ في التَّكوينِ البشريّ الإنسانيّ؛ أي أنَّ هُناك تفاوتاً كبيراً في تكوينِ الـ DNA للأجناسِ البشريَّةِ، فزعموا بأنَّ البشرَ هُم عبارةٌ عن طبقاتٍ من حيثُ الجنسُ البشريُّ، وقسَّموها على النَّحوِ الآتي :
* طبقةُ الجنسِ الآريِّ الأرقى، وتتكوَّنُ مِنَ الشُّعوبِ الألمانيَّةِ والفارسيَّةِ.
* طبقةُ الأنجلوسكسونيِّين ،وهُمُ الإنجليزُ، والسكوتش، والإيرلنديُّونَ، وما جاورَهُم.
* طبقةُ الفرانكفونيِّين، وهُمُ الفرنسيونَ، والرُّومانيُّونَ، ومَن في حُكمِهم.
* طبقةُ السَّلافِ، وهُم شُعوبُ روسيا، وبيلاروسيا، والبلغار، والتَّشيك، والسُّلوفاك.
* طبقةُ اليهودِ، وهؤلاءِ وجبَ إبادتُهم؛ لأنَّهم قتلةُ الأنبياءِ، وأصحابُ مشاريعَ مُدمِّرةٍ للمُستقبلِ المسيحيّ.
* بقيَّةُ الشُّعوبِ، والمكوَّنونَ من الشُّعوبِ العربيَّةِ والآسيويَّةِ واللاتينيَّةِ، والإفريقيَّةِ.
هل هُناك أُكذوبةٌ أكبرُ من هذا التَّقسيمِ العُنصريِّ البغيضِ الذي نظرَ لهُ، وبرَّرَهُ مُفكِّرونَ أوروبيونَ بيضٌ عُنصريُّونَ فَسَدَةٌ.
**الخُلاصة :**
ـــــــــــــــــ
هُناك أُكذوبةٌ طويلةٌ عريضةٌ تردِّدُها المملكةُ السعوديَّةُ، وبقيَّةُ دُولِ الخليجِ وهُمُ الخلايجةُ الأعداءُ بأنَّهم شنُّوا عُدوانَهم على الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ، وعاصمتُها / صنعاء في تاريخِ 26 / مارس / 2015م من أجلِ مُعاقبةِ حركَةِ “أنصارِ اللهِ” الحوثيينَ؛ لكي يقطعوا علاقتَهم، وصلتَهم مع الجمهوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ، وكذلكَ لإعادةِ السُّلطةِ الشَّرعيَّةِ المُنتخَبةِ إلى العاصمةِ صنعاءَ.. على القارئِ اللبيبِ التَّركيزُ في هذا الادِّعاءِ الكاذبِ السَّاذجِ.
فحُكَّامُ الخليجِ بلا استثناءٍ يحجُّونَ، ويعتمرونَ شهريَّاً إلى العاصمةِ طهرانَ، وربما إلى قُم وتبريزَ، وأصفهانَ، وهُنا تسقطُ حُجَّتُهم، أمَّا حُجَّتُهم حولَ موضوعِ إعادةِ الشَّرعيَّةِ إلى شارعِ السّتينَ في صنعاءَ، فهي حُجَّةٌ ساقطةٌ كاذبةٌ، حيثُ قاموا بإسقاطِ شُخُوصِ الشَّرعيَّةِ اليمنيَّةِ المُنتهيةِ ولايتُها، تمَّ إسقاطُهم وإحلالُ بدلاً منهم ثمانيةِ أشخاصٍ من الشَّارعِ لا انتخابَ، ولا شَرعيَّةَ ولا تمثيلَ حزبيَّاً ولا مناطقيَّاً، ولا قبليَّاً، ولا غيرهُ.. هؤلاءِ هم يمنيونَ مُرتزقةٌ، وخونةٌ لبلدِهم، اختارَهمُ السَّفيرُ / مُحمَّد سعيد آل جابر، واللجنةُ السُّعوديّةُ الخاصَّةُ بالرياضِ المُكلَّفةُ بإدارةِ شؤونِ الشَّخصيَّاتِ اليمنيَّةِ المُتعاونةِ، أو العميلَةِ مع السُّلطاتِ السعوديَّةِ .
{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ}
* عُضوُ المجلسِ السَّياسيِّ الأعلى في الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ / صنعاءَ.
* نائبُ رئيسِ المُؤتمرِ الشَّعبيّ العامّ.



