البروفيسور بن حبتوركتبوا عن البروفيسورمكتبة القلم

ابن حبتور مفكر وطني ورجل دوله

محمد حسين المؤيدي -وزير الشباب الرياضية

اقرأ في هذا المقال
  • رُبّما كانتْ معلوماتنا الشخصيّة قاصرة جداً عن هذه القامة العلميّة والوطنيّة.. فقد عرفناه رئيسَ حكومةٍ ناجحا، وأستاذاً جامعيّاً قبلها، لكنّنا نعترف بأننا لم نفتشْ كثيراً في سيرته الأكاديميّة والتأليفيّة

الحمدُ لله، والصّلاة والسّلامُ على سيّدنا مُحمَّدٍ، وعلى آله الطيّبين الطّاهرين..

بستندُ البروفيسُور عبد العزيز صالح بن حبتُور – رئيسُ حُكومة الإنقاذ، إلى رصيدٍ أكاديميّ وعلميّ كبيرين جعلا منه أبرزَ المسؤولين الحُكوميين ذوي المؤهلات العُليا والكفاءة العلميّة؛ لكونه رجل الفكر الإداريّ الجامع بين التنظير العلميّ، والتطبيق العمليّ، فقد أثبت أنّه عقليّة حكوميّة ناجحة، ورجل دولة مُتميز.

لأنه قادمٌ من البيئة الجامعيّة، والعمل الأكاديميّ، حيث التنوير، وإعداد عُقول المُستقبل، والتخطيط المنهجيّ المبنيّ على أسس علميّةٍ مدروسةٍ، وأبحاثٍ ودراساتٍ من واقع الحياة ..

فإلى جانب كتاباته الإنسانيّة، والوطنيّة في الهمُوم العامّة، والخاصّة، ودراساته البحثيّة، ومُؤلفاته الأكاديميّة العديدة في مجاله الإداريّ المُتخصّص؛ استطاع بجدارةٍ أن يُقدّمَ نفسه كنموذج مُشرّفٍ في الإدارة الحكوميّة، حيث تحمّل رئاسة حُكومة الإنقاذ في العاصمة صنعاء، والمُحافظات الحُرّة في أصعب الظروف، وأخطر المراحل التي مرّ بها اليمن، وأكد أنه نِعْمَ المسؤولُ والقائد الإداريّ المُحنّك، الجامع بين أخلاقيّات المسؤوليّة، ومهارات القيادة الناجحة، فضلاً عن الرّوح الوطنيّة التي جعلته يقف في المكان الصّحيح من التاريخ؛ مُسانداً أبناءَ شعبه، ومُؤازراً لهم في محنتهمُ العصيبة، مُنحازاً إلى حُريّة بلده، وكرامته وسيادته ومُتشبّثاً بتُربته، ومُناضلاً جسُوراً، غير خوّارٍ، ولا فرّارٍ، ولا مُتذبذبٍ، كما فعلٍ كثيرون، وتلك سجيّة الأحرار، والأوفياء لبلدهم في كلِّ الظروفّ.. ذلك أنَّ الزَبَدَ يَذْهَبُ جُفَاءً، وَأمّا مَا يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُتُ فِي الأَرْضِ.. وكلّ هذه المزايا المجتمعة في (ابن حبتُور) جعلتْ منه أحدَ رُموز هذه المرحلة المصيريّة من تاريخ اليمن

رُبّما كانتْ معلوماتنا الشخصيّة قاصرة جداً عن هذه القامة العلميّة والوطنيّة. . فقد عرفناه رئيسَ حُكومةٍ ناجحاً، وأستاذاً جامعيّاً قبلها، لكنّنا نعترف بأننا لم نفتش كثيراً في سيرته الأكاديميّة، والتأليفيّة التي يجهلها الكثيرون.

فابنُ شبوةَ الأصيل-الذي نهل من بحر عدن، وعاش في أجوائها الدّافئة أجملَ سنوات عُمره – يتكئ على رصيدٍ علميّ غزير، وعطاءٍ معرفيّ مُشرّفٍ؛ من مُؤلفاتٍ، ودراساتٍ، وكتاباتٍ نوعيّةٍ، خدمٍ بها المكتبة الجامعيّة التي تفتقرُ إلى مثل هذه العطاءات، وقدّمها إلى قادة المستقبل من طلابه، وأبنائه الشّباب الجامعيين، واليمنيين عمُوماً؛ لينهلوا من فكره الْمُستنير، ويستفيدوا من تجربته الخصبة، ليس فقط على مُستوى تجربته الشخصيّة في رئاسة جامعة عدن التي شهدتْ في عهده نقلة نوعيّة قبل رئاسته الحكومة؛ بل في شؤون الوطن بشكلٍ أعمَّ، وفيها يُقدّم دُروساً في الحياة عمُوماً؛ والولاء الوطنيّ على وجه الخصُوص.

لقد أدهشتني كميّة المؤلفات التي أنتجها، وجعلتني أتوقّف مُتأمّلاً أمام هذه العقليّة الأكاديميّة التي حظينا بقيادتها حكومة الإنقاذ في هذه المرحلة الدقيقة من حياة شعبنا وبلدنا.. فهي مُؤلفاتٌ في غاية الأهميّة، شملتْ عناوين مُتنوّعة، بدءاً من حياته في عدن، مُروراً برئاسته جامعتها الرّائدة، ورُؤيته للتّعليم كجسر للمُستقبل، وصُولًا إلى مبادئ الإدارة العامّة، وقواعد  الإدارة الاستراتيجيّة، وليس انتهاءً برُؤيته لوطنه اليمنِ في مُواجهة لعنة ما “تُسمّى عاصفة الحزم”
” المُدمّرة – والتي احتلّتِ الحيّزَ الأكبرَ من مُؤلفاته، ولخّصها في ثلاثة مُجلداتٍ؛ باعتبارها أخطرَ مرحلةٍ مرّ بها اليمن في تاريخه.. وهي مُؤلفاتٌ صدر بعضها من جامعة عدن، وبعضها من مركز الدّراسات والبُحوث – صنعاء، والقسط الأكبر منها صادر من (دار ابن حبتُور للتّوثيق والثقافة بعدن)..

ومن تلك المؤلفات القيّمة في ثلاثة مُجلداتٍ: ( اليمنُ في مُواجهة عاصفة الحزم)، وحتّى لا يضيع كلّ هذا الجهد الفكريّ في مُطبوعاتٍ مُتناثرةٍ هنا وهناك؛ تمّ جمع وحفظ كلّ هذه المؤلفات في مُجلداتٍ بعنوان (الأعمال الكاملة للبروفيسُور ابن حبتُور).

نحنُ أمامَ عقليّةٍ فذةٍ تستحق الاستنارة بها، والاستزادة من تجاربها ودروسه العميقة، ولستُ هنا في معرض التّرويج، أو المجاملة لشخصٍ أكبرَ من المُجاملة كالبروفيسُور ابن حبتُور، لكنّني أعبّر عمّا جاش به خاطري، وأنا أتصفح هذه العناوين لأوّل مرّة.. ولعلي أجد نفسي محظوظاً أن أتشرّف بالحديث عن هذه الأعمال في سُطورٍ، وكلماتٍ مُتواضعةٍ كهذه، لا أجد فيها ما يفي بِعطاء هذا الأستاذ الكبير، وبقامته الأكاديميّة والوطنيّة، وحقه علينا جميعاً كيمنيين.. فقيمة الإنسان ليس في ما يحصده من مناصبَ أو أموالٍ أو مُمتلكاتٍ، بل ما يقدّمه من تجاربَ مُفيدةٍ ينتفع بها النّاس، ويبقى أثرها خالداً بين صفحات الكتب، وإضافة نوعيّة تتزيّن بها المكتبات.

واللهُ من وراء القصد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى