العدم في وجودية سارتر
“في كتابه العمدة “الكينونة والعدم” أو “الوجود والعدم” بحسب الترجمات، حاول سارتر أن يقوم بتحليلات فينومينولوجية حول اكتشاف وتعريف حقيقة العدم.
ولقد طرح في القسم الأول من كتابه سالف الذكر مشكلة العدم، أو بالأحرى أصل العدم وتجلياته في الوجود، وكذلك ماهيته، متّبعًا بذلك منهجه الفينومينولوجي المستمد من أستاذه الكبير، الفيلسوف الألماني “إدموند هوسرل”.
وبذلك يطرح السؤال عند سارتر:
هل العدم موجود؟ وإذا كان موجودًا في الوجود، فما أصله الأنطولوجي؟ وهل الوجود سابق على العدم؟ وما العلاقة الموجودة بين العدم والكِينونة، وبين العدم والوجود؟
بعد مجموعة من التحليلات الفينومينولوجية المستفيضة التي قام بها سارتر في دراسته لمشكلة العدم، يصل إلى نتيجة مبهرة مفادها أن “العدم ليس موجودًا في الوجود في ذاته، بل موجودًا في الوجود لذاته”.
وقبل أن نشرع في شرح هذه النتيجة، وجب الإشارة إلى تقسيم سارتر للوجود إلى قسمين:
الأول يسمى “الوجود في ذاته”، وهو الوجود المحاط بالوجود الإنساني.
أما الثاني فيسمى “الوجود لذاته”، وهو الوجود الإنساني أو الواقع الإنساني.
أما بالنسبة لما توصل له سارتر، فإن العدم ليس موجودًا ككائن في ذاته، وليس مرتبطًا بالأشياء الموجودة في ذاتها، بل مرتبط بالوجود لذاته، أي بالواقع الإنساني. فلا وجود للعدم ككائن مطلق الوجود، أي من حيث إنه جوهر قائم بذاته، بل هناك “التعديم”.
فـ”التعديم” هو خاصية أنطولوجية للوعي، وأسلوب وجوده من حيث إنه هو لذاته.
وهذا “التعديم” يتم عن طريق انسلاخ الوعي عن ذاته بواسطة “السلب الداخلي”، لذلك يعلن سارتر أن السلبية هي أصل العدم.
وجودية سارتر جعلت من الإنسان الكائن الأعلى، والذي بواسطته يصبح للوجود معنى. وبالتالي، فإن الإنسان هو الكائن الذي يأتي بواسطته العدم إلى الوجود. وينبغي أن يكون الإنسان في كينونته كي يأتي العدم إلى الوجود.
وبعبارة أخرى، فإننا نتوصل إلى أن العدم عند سارتر هو اللاكينونة، بحيث إن هذه الأخيرة تمثل الماهية الوجودية للعدم.”
أ. سلام المصطفى
المراجع:
الوجود والعدم، جان بول سارتر، ترجمة عبد الرحمن بدوي.