
بعدَ عشرةِ أيَّامٍ مِنَ العُدوانِ الأمريكيّ الإسرائيليّ الصُّهيونيّ على الجُمهُوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران
✍️ أ. د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور
09 آذار/مارس 2026
#صحيفة_26سبتمبر
مضتْ على العُدوان الأمريكيّ الإسرائيليّ الغادِرِ على الجُمهُوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيران عشرةُ أيَّامٍ ، أي أنَّنا في هَذِهِ اللحظاتِ نعيشُ في يومِ الإثنين – المُوافق 9 / مارس / 2026 م، وانطلاقةُ تلك الحربِ العُدوانيَّةِ الرَّعناءِ كانتْ في يومِ السَّبت بتأريخِ 28 / فبراير / 2026 م ، وهُنا علينا أن نُذكِّرَ بأنَّ ذلك العُدوانَ بدأ بضربةٍ صارُوخيَّةٍ غادِرةٍ مُوجَّهةٍ إلى رأسِ النِّظامِ السِّياسيِّ، والقياديِّ، والعسكريِّ في البلاد ، ونتجَ منه استشهادُ كوكبةٍ مِنَ المُجاهِدينَ الإيرانيينَ مع أسرِهم، وأطفالِهم، وعلى رأسِ الشُّهداءِ مُرشدُ الثَّورةِ الإيرانيَّةِ، وقائدُها السَّيِّدُ / علي الخامنئي، رحمه اللهِ تعالى، وأسكنَهُ الفِردوسَ الأعلى.
لقد تابعَ الرَّأيُ العامُّ العالميُّ التَّصريحاتِ المُصاحِبةَ للعُدوانِ لكُلٍّ من مُجرمِ الحربِ وقاتلِ أطفالِ، ونِساءِ قِطاعِ غزَّةَ / بنيامين نتنياهو، والمُجرمِ الرَّئيسِ / دونالد ترامب بطلِ فيلم “جزيرةِ جيفري إبستين” الفضائحيَّةِ ، نتذكَّرُ بأنَّهُم قالوا بلُغةٍ مُوحَّدةٍ بأنَّهُم شنُّوا هذا العُدوانَ؛ بهدفِ تغييرِ خارطةِ الشَّرقِ الأوسط، وازالةِ دولةِ إيرانَ؛ باعتبارِها العقبةَ الأخيرةَ الَّتي تُعيقُ مشرُوعَهُمُ اليهُوديَّ الإسرائيليَّ الصُّهيُونيَّ، ولكي تتوسَّعَ حُدودُ الكيانِ الإسرائيليّ من نهرِ الفُراتِ شرقاً حَتَّى ضَفافِ نهرِ النِّيل غرباً.
وقد كرَّر المُجرمُ / دونالد ترامب بأنَّهُم قد قضَوا على رأسِ النِّظامِ الإيرانيّ، ولم يتبقَ سوى زحفِ الجماهيرِ الإيرانيَّةِ؛ لاستلامِ دفَّةِ الحُكمِ، وتغييرِ مسارِ النِّظامِ السِّياسيّ في إيرانَ بإعادةِ النِّظامِ ( الدِّيمقراطيّ ) بقيادةِ نجلِ، ووريثِ شاه إيرانَ الملكيَّةِ ، هكذا، وبكُلِّ وقاحةِ الفِكرةِ، والكلماتِ، والخِطاباتِ الَّتي ردَّدها المُجرمُ / ترامب ، وكان يُردِّدُ مقولاتِه السَّاذجةَ بكُلِّ ثِقةٍ، وغطرسةٍ، وفي السِّياقِ يقولُ كما فعلْنا بالرَّئيسِ الفنزويلي / “نيكولاس مادورو” سنفعلُها مع القيادةِ الإيرانيَّةِ ، وللأسفِ الشَّديدِ فقد ردَّدتْها العديدُ مِنَ الوسائلِ الإعلاميَّةِ العربيَّةِ، والإسلاميَّةِ، والأجنبيَّةِ بكُلِّ عفويَّةٍ، وسذاجةٍ كالببغاوات.
الغربُ الرأسماليُّ الاستعماريُّ القديمُ، والجديدُ يُردِّدُ مقولاتِه المُعاديةَ لشُعُوبِ الأرضِ كُلِّها ، ولتأريخِ، وتُراثِ الشُّعُوبِ العربيَّةِ، والإسلاميَّةِ وبالتَّحديدِ الَّتي تمتلكُ تُراثاً، و إرثاً حضاريَّاً تجاوزَ آلافَ السِّنينَ؛ قصدَ اخضاعِ، وتطويعِ تلكَ الشُّعُوبِ الحضاريَّةِ بقُوَّةِ السِّلاحِ، والتَّرهيبِ، والتَّرغيبِ بالمال، بالدَّسائسِ؛ كي يُعيدُوا عجلةَ التأريخِ إلى الخلف ، وهُنا إشكاليَّةُ فهمِهم العقيمِ لديناميكيَّةِ، وتطوُّرِ مُعادلاتِ التَّطوُّرِ الإنسانيّ التَّأريخيّ للحضارةِ البشريَّةِ.
أميركا USA وكيانُ العدو الإسرائيليّ بغطرسةٍ، وعنجهيَّةٍ لافتةٍ ، يقولانِ بأنَّهُما قد هزمَا مِحورَ المُقاومةِ العربيَّةِ الإسلاميَّةِ، وأضعفُوا دولةَ إيرانَ كرئيسٍ للمحور ، وأنَّهُم لن يقبلُوا أيَّ رئيسٍ جديدٍ قادِمٍ، أو قائدٍ يقودُ الجُمهُوريَّةَ في إيرانَ بدُونِ مُوافقةِ المدعُو المُجرمِ / دونالد ترامب ، يا سبحانَ الله ، هؤلاءِ الأمريكانُ مغرُورونَ بدُونِ معرفةٍ، ولا درايةٍ، ولا فهمٍ بجوهر ِشُعُوبِ الشَّرقِ العربيَّةِ والإسلاميَّةِ بأنَّهُم صُنَّاعُ تأريخٍ وحضارةٍ ، وبأنَّهُم نقشُوا إنجازاتِهِمُ الكبُرى على جداريَّةِ التأريخِ الإنسانيّ، وأنَّ حضاراتِهم تمتلِئُ بها أضابيرُ التَّأريخ ، ألم يقرأْ، ويستوعبْ هؤلاءِ المُتغطرسُونَ الجَهَلَةُ من جهابذةِ الطَّبقةِ الحاكمةِ في أوربا الغربيَّةِ، وأميركا، وصهاينتِهمُ الإسرائيليينَ عن الشُّعُوبِ العربيَّةِ، والفارسيَّةِ الإسلاميَّةِ؟
خلالَ عشرةِ أيَّامٍ فحسب مِنَ العُدوانِ الأمريكيّ الإسرائيليّ الغادرِ استطاعَ مِحورُ المُقاومةِ أن يُرتِّبَ وضعَه، ويُنسِّقَ خُططَه، ويُوثِّقَ علاقاتِه، ويكظُمَ غيظَه على شُهدائه ، ويجعلَ العَالمَ يقفُ على رِجْلٍ واحدةٍ، وهُم يُشاهدُونَ قوَّةَ الصَّدِّ، والرَّدعِ الإيرانيّ الصَّادِمِ على نيرانِ العدو ، وحينَما أغلقُوا “مضيقَ هُرمز” ، و تمَّ تدميرُ مُعظمِ القواعدِ الأمريكيَّةِ في كُلٍّ من مشيخةِ الإماراتِ المُتَّحدةِ، والبحرين، وقطر، والكويت، وإقليمِ كُردستان العراقيَّةِ، والسُّعوديَّةِ، ومملكةِ الأردن الهاشميَّة، وصُولاً إلى جزيرةِ “قُبرص”، وغيرِها مِنَ المواقعِ العسكريَّةِ الأمريكيَّةِ في المنطقة، ممَّا تسبَّبَ في أزمةٍ ماليَّةٍ ، وتموينيَّةٍ، واقتصاديَّةٍ عالميَّةٍ.
ويومَ أمسٍ تحديداً استمعْنا لنتائجِ اجتماعاتِ مجلسِ خُبراءِ القيادةِ في إيران بأنَّهُم أجمعُوا على انتخابِ مُرشدٍ جديدٍ للجُمهُوريَّةِ الإسلاميَّةِ في إيرانَ ، هو المُرشدُ، والقائدُ الثَّالثُ للدَّولةِ، والثَّورةِ في إيران، السَّيِّدُ / مُجتبى علي الخامنئي، وهذا القرارُ القويُّ والحاسِمُ أجمعتْ عَلَيهِ مراكزُ القرارِ السِّياسيّ، والدِّينيّ، والأمنيّ، والعسكريّ في إيرانَ مثَّل ردَّاً حاسِماً قاطِعاً على خُزعبلاتِ، وتُرَّهاتِ المدعُو / @دونالد ترامب”، وربيبتِه كيان العدو الإسرائيليّ، بقيادةِ المُجرمِ / بنيامين نتنياهو؛ لتلقينهم درساً تأريخيَّاً بأنَّ إرادةَ الشُّعُوبِ الحُرَّةِ، ونُخبِها السِّياسيَّةِ لا تقبلُ إملاءاتٍ تأتيهم من واشنطن، ولندن، وباريس ، بل إنَّ أحرارَ إيرانَ هُم صُنَّاعُ قراراتِ مُستقبلِهمُ السِّياسيّ، والعسكريّ، والأمنيّ .
هذا القرارُ الجريءُ، والشُّجاعُ في إنتخابِ المُرشد / مُجتبى الخامنئي هو ردٌّ واضِحٌ، وجليٌّ بأنَّ جُمهُوريَّةَ إيرانَ سائرةٌ بثقةٍ عاليةٍ، وخُطًى ثابتةٍ على نهجِ المُقاومةِ الواضحِ ضدَّ جميعِ المشاريعِ الصُّهيونيَّةِ الأمريكيَّةِ الأورُوبيَّة.. هكذا يفهمُ الأحرارُ في الدَّاخلِ الإيرانيّ، وعلى مُستوى عالمِنا العربيِّ ،و الاسلاميّ مُحتوى القرار ، ومقاومةٌ عربيَّةٌ إسلاميَّةٌ ومَن “قرح يقرح”.
“وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ”
*عُضو المجلسِ السِّياسيّ الأعلى في الجُمهُوريَّةِ اليمنيَّةِ/ صنعاء



